إعادة هيكلة أسواق السمك بالمغرب.. بين طموح تحديث القطاع وتحديات ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية

عصام سبادي
تسير وزارة الصيد البحري نحو تنزيل مرحلة جديدة من إصلاح منظومة تسويق المنتجات البحرية عبر خارطة الطريق 2025-2027، التي تراهن على تحديث البنيات التحتية، ورقمنة مسالك التسويق، وتعزيز تنافسية القطاع على المستويين الوطني والدولي. وتؤكد المعطيات الرسمية أن المغرب بات يتوفر على شبكة واسعة من أسواق السمك تضم عشرات الأسواق الحديثة ونقاط التفريغ المجهزة، إضافة إلى مشاريع جديدة للبيع بالجملة والتقسيط، في خطوة تهدف إلى تقليص الاختلالات التي طبعت سلسلة التسويق لسنوات طويلة، وتحسين ظروف عرض وتسويق المنتوجات البحرية.
وتبرز إيجابيات هذا التوجه في الاستثمارات المهمة التي تم ضخها لتحديث القطاع، سواء من خلال رقمنة عمليات التصريح بالمصطادات والمزادات العلنية، أو عبر اعتماد أنظمة إلكترونية متطورة للوزن والتتبع، فضلا عن تعميم الصناديق المعيارية ووحدات إنتاج الثلج. وهي إجراءات من شأنها تعزيز الشفافية والحد من الممارسات غير القانونية وتحسين جودة المنتجات البحرية والحفاظ على سلامتها الصحية، كما أنها تواكب التحولات التي يشهدها القطاع عالميا في مجال الرقمنة والحكامة.
غير أن هذه الجهود تطرح في المقابل عددا من التساؤلات المرتبطة بمدى انعكاسها الفعلي على المواطن. فبالرغم من تطوير البنية التسويقية وتحديث آليات التدبير، ما تزال أسعار عدد من المنتجات البحرية، وعلى رأسها السردين، تشكل موضوع نقاش واسع داخل المجتمع. وبينما تؤكد الحكومة أن أسعار السردين محررة بموجب قانون حرية الأسعار والمنافسة، يرى متابعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بالإنتاج أو التسويق، بل أيضا بتعدد الوسطاء واختلالات التوزيع وهوامش الربح التي تؤثر بشكل مباشر على الأسعار النهائية التي تصل إلى المستهلك.
كما تواجه المنظومة تحديات أخرى تتعلق بتنظيم المعاملات التجارية وضمان احترام القواعد المالية داخل الأسواق. وقد كشفت الوزارة عن وجود صعوبات مرتبطة بالشيكات غير المؤداة أو بدون رصيد، ما استدعى اللجوء إلى ضمانات بنكية ووسائل أداء أكثر أمانا. ورغم أن هذه التدابير ساهمت في تعزيز الانضباط داخل القطاع، إلا أن نجاح الإصلاح يبقى رهينا بقدرة مختلف المتدخلين على الالتزام بالقواعد الجديدة وضمان تكافؤ الفرص بين المهنيين، خصوصا بالنسبة للفاعلين الصغار الذين قد يواجهون صعوبات في التأقلم مع متطلبات الرقمنة والتحديث.
وفي البعد الاقتصادي، تراهن الحكومة على جعل خارطة الطريق الجديدة امتدادا لمخطط “أليوتيس” عبر الرفع من قيمة الصادرات وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالمنتجات البحرية. وتؤكد الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة أهمية القطاع كمصدر للعملة الصعبة والاستثمار وفرص الشغل. غير أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في التصدير، بل يتجلى أيضا في إيجاد توازن بين تثمين الثروة السمكية وتعزيز حضورها في الأسواق الوطنية بأسعار معقولة، بما يضمن استفادة الاقتصاد الوطني والمستهلك المغربي على حد سواء من عائدات هذا القطاع الاستراتيجي.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد