شرف إشهان
أثارت مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، موجة من الاستياء والاستنكار بعدما وثّقت مشاهد تمزيق الكتب المدرسية ورميها في الشوارع والساحات العمومية مباشرة بعد انتهاء الموسم الدراسي، في سلوك يطرح تساؤلات حول مدى ترسخ قيم المحافظة على الممتلكات والوسائل التعليمية لدى بعض الناشئة.
وتُظهر هذه المشاهد، التي تتكرر مع نهاية كل سنة دراسية بدرجات متفاوتة، إتلاف مقررات ودفاتر مدرسية كان من الممكن الاستفادة منها أو إعادة تدويرها، ما يحول لحظة اختتام الموسم الدراسي إلى ممارسة بعيدة عن روح المسؤولية والتربية على المواطنة.
كما يرى متابعون أن هذا السلوك لا يمس فقط بالكتاب المدرسي باعتباره وسيلة للتعلم، بل يعكس أيضاً ضعف الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد وتقدير الجهود المبذولة من طرف الأسر والمؤسسات التعليمية لتوفير شروط التمدرس.
ويؤكد مهتمون بالشأن التربوي أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على التدخل داخل المؤسسات التعليمية فحسب، بل تتطلب انخراطاً فعلياً للأسر من خلال تتبع سلوك أبنائها ومراقبة طريقة تعاملهم مع الكتب والمقررات الدراسية، وترسيخ ثقافة احترام الأدوات التعليمية باعتبارها جزءاً من المسار التربوي للتلميذ.
كما يدعو فاعلون تربويون إلى تعزيز حملات التوعية والتحسيس، وتشجيع مبادرات جمع الكتب المستعملة وإعادة توظيفها لفائدة تلاميذ آخرين أو توجيهها إلى عمليات إعادة التدوير، بما يسهم في نشر قيم التضامن والمحافظة على البيئة وترشيد استهلاك الموارد.
وتبقى ظاهرة تمزيق الكتب المدرسية مؤشراً على الحاجة إلى مزيد من الجهود المشتركة بين الأسرة والمدرسة من أجل غرس السلوك المدني لدى التلاميذ، وترسيخ ثقافة تحترم المعرفة وأدواتها، بما ينسجم مع الأدوار التربوية والتكوينية التي تضطلع بها المنظومة التعليمية.
