ارتبطت صناعة القنب أو الشراطة بحياة الإنسان اليومية وحاجياته الضروريه منذ زمن بعيد، إذ حول مادة القنب الخام على منتوجات مختلفة الأحجام والأشكال كالحبال وغيرها.وذكر أحذ الحرفيين أن أصل هذه الصناعة ازدهرت في الحرب العالمية الثانية نظرا لتوافد الجيش الفرنسي على الأسواق لشراء جل أصناف الحبال للاستعمال البحري والبري مما أعطى حيوية لزراعة القنب بنواحي مراكش(مسفيوة) بإقليم الحوز.
كان عدد الشراطة يفوق الألف إلأى أن وصل في أواخر الستينيات إلى 20 صانعا لا يزاول منهم سوى 3أو4 صانعا نظرا للأزمة التي تعيشها هذه الحرفة بسبب التظور التكنولوجي وظهور الحبال بلاستيكية.
وتمارس هذه الحرفة بمشآت تحت سطح الأرض بعمق يقوق 60 سنتمترا للحفاظ على رطوبة المنتوج وجودته ويطلق عليها اسم”حبالات” أو كما هو متداول بين الحرفيين “الدراز” كان عددها وقتئذ 120 حبالة إلاّ أنها تقلصت إلى حوالي4 حبالات لا يشتغل منها حاليا سوى إثنين ، ويتم تعويض مادة القنب الخام بمادة “السيزال” . تتم عملية تمشيط و”ترديج” المواد الأولية بةاسطة لوحة خشبية”الرادوج” توضع على جوانبها الرئيسية قضبان حديدية يتراوح علوها ما بين10و12 سنتيمترا تمكن الشراط من الحصول على قنب مردج يستعمله الرصاصون، أما بقية عملية التمشيط فيطلق عليها اسم”الشتب” ويستخدم لصقل الأواني النحاسية. أما الحبال فتكبب بواسطة آلة بدوية تسمى “الناعورة” ويكون مقر العمل على شكل مستطيل طوله يزيد عن 10 أمتار في حين لايتجاوز العرض4 أمتار.خلال أوج نشاط هذه الحرفة كان سوق الشراطين يضم 52 دكانا تقلص عددها الآن إلى 2 فقط وتحولت معظم الدكاكين إلى المتاجرة في سلع تلقى إقبالا من السياح كالتوابل. لا زال العديد من الصناع التقليديين يستخدمون وسائل وتجهيزات عتيقة لم تتطور لمسايرة المستجدات نظرا لضعف إمكانياتهم المادية، كما أن القروض البنكية لم تعد تقوم بدورها الحقيقي لتمويل الصناع. ويشتكي من تعقيد اجراءاتها الإدارية العديد من الحرفيين في حين أشار بعضهم إلى ضرورة تخفيض نسبه الفائدة، داعين إلى حماية الصناعة التقليدية ضد المنافسة التي تلجأ إلى إعادة ما انتجته يد الصانع بطرق عصرية ليتم إغراق السوق بكميات وافرة وباثمان مغرية مما يؤثر على تسويق منتوجات الصناعة التقليدية وانخفاض رواجها وبالتالي يؤدي إفلاسها.
فهل ستتدخل الجهات المسؤولة عن القطاع لحماية هذا الثرات الحضاري الذي يعد مصدر رزق العديد من العائلات؟؟.
