ليلة عاشوراء بمراكش  لتطويع الزوج أو لطرد العكس 

“هذا عاشور ما علينا الحكام آ لالة …. عيد المولود تحكموا الرجال”، لازمة ترددها بعض النسوة ليلة عاشوراء في موكب احتفالي ، ترتدي خلالها النسوة الزي التقليدي وينتقلون من منزل الى اخر يحملن الطعاريج المزركشة كملابسهن ، حين يضايقهن البعض يرددن : “آ مول الجلابة القرفية يهديك الله …خلي لبنات يلعبو شويا”، حيث سرعان ما يلتقط المعني بالامر الإشارة و يبتعد عنهن الا ان بعض النسوة يستغلن الليلة للقيام بأعمال الشعوذة، الهدف الأساسي منها تطويع الزوج، تجنب ” العكس ” للفتاة التي لم تتزوج بعد، طرد النحس عن أهل البيت وغيرها من المطالَب، يدعي العديد من الدجالين القدرة على فك طلاسمها اعتمادا على مواد تنطلق من ديك اسود لتنتهي بمخ الضبع، مرورا بلسان الحمار، زغب الفار اليتيم، فرج الضربانة العزباء، يد الميت ، و أعشاب لتحضير ” باخا ديما يقول واخا “كان المراكشيون يعتبرون ليلة عاشوراء كيوم العيد، يرتدون خلالها ملابس جديدة، يتم الاحتفال ليلا بعد تناول العشاء تجتمع الاسرة حول صينية الشاي و ” الفاكية “، في انتظار حفل الدقة الذي ينطلق بعد منتصف الليل الى غاية صلاة الفجر .
لكن البعض لا يهمه من الليلة سوى رد الاعتبار بطرق ميتافيزيقية تعود في غالب الأحيان بالضرر على الاسرة ولا ينتفع منها سوى الدجال او العرافة التي تعمل على ابتزاز الراغبات في تطويع بعولتهن او طرد النحس على فتياتهن، واحيانا يطلبن توفير العمل للشبان ، كل ذلك يهيئ خلال ليلة عاشوراء .
منذ الزوال تتيه النساء في البحث عن مستحضرات و لوازم السحر والشعوذة، عند دكاكين تشبه المتاحف بما تعرضه من حيوانات ، طيور ، و قوارض محنّطة أو مجففة، بالاضافة إلى اكياس عتيقة بها أعشاب و معادن ، تتخللها شموع بألوان مختلفة، و جلود الثعابين الضخمة و بعض الحيوانات المفترسة، بالإضافة إلى عدة أصناف من ريش الطيور .
و في انسجام تام تتقدم المرأة من العطار، الذي لا يعير اهتماما لبقية الزوار ، ومن خلال دردشة قصيرة تليها حركة الرأس التي تدل على الإيجاب يغوص العطار داخل دكانه لجمع المواد المراد تناولها سواء باليد أو من خلال مغرفة حديدية توصله الى اكياس داخل الدكان الذي يضيق بالأكياس و الاكسسوارات ، ليصف لها الطريقة الامر الذي لا ترغبه العديد من النساء المتكتمات في جلابيبهن و يضعن الخمار على وجوههن، حيث يتجهن مباشرة الى العرافة التي تعد طريقة التحضير و كيفية الاستعمال .
وافاد العديد من العطارين التقليديين بالمدينة العتيقة، أن ليلة ليلة عاشوراء تعرف تجارتهم رواجا كبيرا ، يضاهي دخل ايام السنة احيانا، باستثناء زيارات خاطفة لبعض الاجانب الذين استقروا بالمدينة العتيقة و انخرطوا في اعمال الشعوذة خصوصا النساء بإرشاد من خادماتهن المغربيات .
ويبقى المستهدف من ليلة القدر هُو الزوج / الفرعون الذي تتمنى المرأة، كسر عناده و جعله خاتما في إصبعها، ليبقى بجانبها طيعا لا يرد لها طلبا، و هي لا تدري انها تقدمه له سموما لتناولها قد تكون لها عواقب جد وخيمة مستقبلا، تضطره لملازمة الفراش تحت رعاية الزوجة، غالبا ما يتوقف عن العمل، لتدخل الاسرة في دوامة يصعب الخروج منها بعد ان استشرى المرض في جسد الزوج الذي كان يعيل الاسرة، قبل أن يتحول الى عبء عَلَيْهَا، وهو ما يصطلح عليه ب ” التوكال ” .
و من الوسائل التي يتم الاعتماد عليها ايضا خلال ليلة القدر، ” الزيف ” الذي يتم استعماله بعد الاجماع والذي يتم إحراقه على نار هادئة كالشمع مثلا، وكل ما احترق الثوب يشعر الرجل بالم حاد في الرأس، الى أن تطفئ المرأة الشمعة بعد ان تقدم لزوجها كوبا من الماء يشعر بعده براحة ، وهناك من تهيء الكسكس بيد الميت، حيث غالبا ما يتم في غفلة من أسرته لحظة وفاته، تتقدم بعض النسوة حاملة كمية من الكسكس، وتضع يد الميت به، واحيانا يهيئ الكسكس برأس الكلب، أو لسان الحمار، أما مخ الضبع، فتضعه المرأة داخل ملابسها، لكي تشل حركة الرجل أمامها، و هناك بعض النسوة يعلقن داخل ثيابهن قطعة من جلد الكلبة أو ذيلها، لاثارة انتباه الرجال.
وهناك وصفات أخرى في ليلة عاشوراء تروم ازالة العكس عن الأبناء، و الاحتفاظ بالرجل و ابعاد السحر عنه من طرف احدى الجارات، دون جلب الداء له، وغالبا ما تتكون من الشبة و الحرمل، و مواد أخرى يصطلح عليها ب ” التفوسيخة ” التي تجنب الاسرة السحر فقط، الى جانب أبخرة عطرة كالجاوي وعود القماري، تقوم بها بعض الزوجات الراغبات في الحفاظ على استقرارهن الاسري ليس إلا .
و تجدر الإشارة إلى أن اعمال الدجل و السحر، لا ترتبط بالنساء فقط، بل هناك بعض الرجال يلجؤون اليها للانتقام أو تحقيق أغراض شخصية وهناك من يستعملها لاستمالة النساء، كما أنها لا ترتبط بالأمية حيث تشترك العديد من النساء المتعلمات و الموظفات في الظاهرة وغالبا ما يتقنعن بالجلباب و الخمار للذهاب عند الشوافة أو العطار بهدف التحكم في الزوج تارة و تحقيق أهداف خاصة تارة أخرى و أحيانا الانتقام داخل مقر العمل الذي يعرف حروبا باردة تلجأ بعض النسوة الى الدجل لتحقيق انتصار يبوؤها مكانة لدى المدير أو المسؤول المباشر .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد