تصريحات نادية فتاح تثير التساؤلات: هل الغلاء قدر محتوم أم أن هناك خيارات حكومية لم تُفعّل بعد؟

عصام سبادي
تتواصل موجة الغلاء التي تثقل كاهل الأسر المغربية، فيما تتجدد التطمينات الحكومية بشأن حماية القدرة الشرائية ودعم الفئات الهشة. لكن وسط هذا الواقع اليومي الصعب، يطرح المواطن أسئلة مشروعة: هل يكفي إرجاع ارتفاع الأسعار إلى التقلبات الدولية؟ وهل أصبح المغاربة مطالبين بتحمل تبعات الأزمات العالمية دون رؤية حلول ملموسة تنعكس على مصاريفهم اليومية؟ وإذا كانت الحكومة تؤكد أن التحكم في الأسعار الدولية يتجاوز إمكانيات أي دولة، فأين تنتهي حدود التأثير الخارجي وأين تبدأ مسؤولية السياسات الوطنية في التخفيف من الأعباء المتزايدة؟

ولعل أكثر ما يثير الجدل هو الارتباط الوثيق بين أسعار المحروقات وأسعار مختلف المواد والخدمات. فكل ارتفاع في كلفة النقل ينعكس بشكل مباشر على أسعار الخضر والفواكه والمواد الغذائية ومواد البناء وحتى الخدمات الأساسية. وهنا تبرز تساؤلات محرجة: لماذا يستمر المواطن في أداء فاتورة الغلاء رغم تراجع أسعار النفط في بعض الفترات؟ وهل تنعكس الانخفاضات الدولية بالسرعة نفسها التي تنعكس بها الزيادات؟ ثم ما مدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع لضمان عدم تحول تقلبات السوق إلى فرصة لزيادات غير مبررة تثقل كاهل المستهلك؟

وفي خضم هذا النقاش، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: لماذا تبقى أسعار المحروقات في المغرب موضوع نقاش مستمر مقارنة بعدد من الدول غير المنتجة للنفط التي تنجح في الحفاظ على مستويات أقل أو أكثر استقراراً؟ وهل يتعلق الأمر فقط بالظروف الدولية أم أن هناك عوامل داخلية مرتبطة بالضرائب وهوامش التوزيع وآليات المنافسة داخل السوق؟ ثم ألا يحق للمواطن أن يطلع بشكل أوضح على تركيبة الأسعار والمسارات التي تجعل كلفة الوقود تستمر في استنزاف ميزانيته شهراً بعد آخر؟

وبين تأكيد الحكومة مواصلة برامج الدعم والحماية الاجتماعية، وانتقادات المعارضة التي تتحدث عن تراجع القدرة الشرائية، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل يحتاج المغاربة إلى مزيد من التفسيرات أم إلى إجراءات أكثر جرأة وفعالية؟ وهل يكفي الحديث عن الإكراهات العالمية في وقت تنتظر فيه الأسر حلولاً عملية تخفف من ضغط المعيشة؟ فالمواطن لا يقيس السياسات بالأرقام والتصريحات، بل بما يلمسه في السوق وعند محطة الوقود وفي فاتورة مصاريفه اليومية، حيث يبقى الرهان الحقيقي هو القدرة على تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة يشعر بها الجميع.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد