تعتزم كوريا الجنوبية تعزيز شبكتها التجارية الدولية وتقليل اعتمادها على بعض الأسواق التقليدية من خلال تسريع إبرام اتفاقيات اقتصادية جديدة. ويحتل المغرب، من بين الشركاء الاستراتيجيين الذين تعتبرهم سيول شركاءً استراتيجيين، مكانةً بارزةً كبوابة إلى أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
هذا واجتمعت اللجنة السابعة والخمسون لترويج التجارة الخارجية، برئاسة وزير التجارة الكوري الجنوبي يوهان كو، يوم الاثنين الماضي، لاستعراض التقدم المحرز في عدد من المفاوضات التجارية الرئيسية، بما في ذلك اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) التي يجري بحثها حاليًا بين كوريا الجنوبية والمغرب.
بالنسبة لسيول، تمثل المملكة أكثر بكثير من مجرد سوق أفريقية. إذ تُشدد السلطات الكورية الجنوبية على موقعها الجغرافي الاستراتيجي وشبكتها الواسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الاقتصادات العالمية الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وبذلك، يُقدّم المغرب باعتباره الدولة الأفريقية الوحيدة التي تتمتع باتفاقيات تجارية تفضيلية مع هاتين الكتلتين الاقتصاديتين الرئيسيتين، وهي ميزة تُثير اهتمامًا متزايدًا من الشركات الكورية.
في ظل سياق عالمي يتسم بالتوترات الجيوسياسية وعدم اليقين التجاري، تسعى كوريا الجنوبية إلى تنويع أسواقها التصديرية وتأمين سلاسل التوريد الخاصة بها. وتنسجم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) المستقبلية مع المغرب تمامًا مع هذه الاستراتيجية، وتهدف إلى تسهيل التجارة في السلع والخدمات، وتشجيع الاستثمار المتبادل، وتعزيز التعاون الصناعي بين البلدين.
ينظر المسؤولون الكوريون الجنوبيون إلى المغرب، على وجه الخصوص، كمنصة إقليمية قادرة على دعم توسع الشركات الكورية في الأسواق الأفريقية سريعة النمو. وتُعدّ قطاعات التصنيع والسيارات والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية من بين القطاعات التي تتمتع بإمكانات قوية للتعاون.
وخلال الاجتماع، أكدت الحكومة الكورية الجنوبية مجددًا التزامها بتسريع المفاوضات الجارية مع ثلاثة شركاء: الصين بشأن المرحلة الثانية من اتفاقية التجارة الحرة، ومنغوليا، والمغرب في إطار شراكة اقتصادية شاملة. ومع ذلك، يبدو أن الحالة المغربية من أكثر الحالات الواعدة لتعزيز الوجود الاقتصادي لكوريا الجنوبية في القارة الأفريقية.
وتعتقد سلطات سيول أن اتفاقية مع الرباط قد تتيح للشركات الكورية الوصول المتميز إلى سوق إقليمية تضم مئات الملايين من المستهلكين، مع تعزيز العلاقات الاقتصادية بين شرق آسيا وشمال أفريقيا.
وصرح يو هان كو بعد الاجتماع: “سنواصل المفاوضات بشأن الاتفاقيات التجارية الرئيسية دون انقطاع من أجل توسيع شبكة شراكاتنا الاقتصادية”، مؤكدًا التزام الحكومة بدعم تدويل الشركات الكورية في المناطق ذات إمكانات النمو العالية.
ستراقب مجتمعات الأعمال في كلا البلدين عن كثب التقدم المحرز في المناقشات بين الرباط وسيول، حيث ترى هذه المجتمعات في اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة المستقبلية فرصة رئيسية لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون الصناعي بين المغرب ورابع أكبر اقتصاد في العالم.
