عصام سبادي
لم يعد السؤال اليوم مرتبطاً بما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير التعليم، بل أصبح متعلقاً بمدى قدرة المدرسة المغربية على مواكبة تحول يحدث بسرعة تفوق قدرة المناهج على التحديث. فهل ما زالت المدرسة تُدرّس لمستقبل يتشكل، أم لماضٍ انتهى فعلياً دون أن نعترف بذلك؟ وأي معنى يبقى للتعليم إذا كانت أدوات إنتاج المعرفة قد تغيرت جذرياً خارج أسوار الفصل الدراسي؟
في قلب هذا التحول، يطرح إشكال عميق حول طبيعة المعرفة ذاتها: هل ما زال من المنطقي أن نُبقي على مناهج تقوم على الحفظ والتلقين في زمن أصبحت فيه المعلومات متاحة بشكل فوري عبر أنظمة ذكية قادرة على التفسير والتحليل؟ أم أن المطلوب هو إعادة تعريف وظيفة المدرسة لتصبح فضاءً لصناعة التفكير النقدي، وتنمية المهارات، وتعلم كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي بدل الاكتفاء باستهلاكه؟
ألا يحق لنا أن نتساءل: إلى متى سنستمر في تلقين طلابنا معلومات أصبحت متاحة بلمسة زر، وكيف يمكن تبرير الإصرار على نموذج تعليمي لم يعد يعكس واقع الاقتصاد الرقمي وسوق الشغل الجديد؟ وهل يمكن فعلاً الحديث عن إصلاح تربوي دون إدماج الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي في المناهج، وليس مجرد إضافة شكلية أو تجربة محدودة؟ وأين موقع المدرسة المغربية من التحولات العالمية التي أعادت رسم مفهوم التعلم ذاته؟
ورغم تعدد الخطابات الرسمية حول الإصلاح والرقمنة، يظل السؤال الجوهري هو: لماذا يتأخر التنفيذ عن مستوى التشخيص؟ ولماذا يبدو إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم بطيئاً مقارنة بسرعة التحولات العالمية؟ أليس استمرار هذا التباطؤ مخاطرة حقيقية قد تعمّق الفجوة بين المتعلم المغربي ومتطلبات المستقبل؟ وكيف يمكن بناء جيل قادر على المنافسة إذا ظل التعليم يتحرك بإيقاع أقل من إيقاع العصر؟
إن التحدي اليوم لا يتعلق فقط بإضافة مادة جديدة أو تحديث محتوى دراسي، بل بإعادة بناء فلسفة التعليم من جذورها: هل الهدف هو نقل المعرفة أم إنتاجها؟ هل المدرسة فضاء للتلقين أم مختبر للابتكار؟ وفي النهاية، يبقى السؤال معلقاً بإلحاح أكبر: هل يملك المغرب شجاعة اتخاذ قرار تربوي جريء يعيد تشكيل المدرسة بما يتناسب مع زمن الذكاء الاصطناعي، أم سنكتفي مرة أخرى بمواكبة متأخرة لعالم لا ينتظر أحداً؟
