بعد هذا الإنجاز الأمني.. ألا يحق للرأي العام أن يتساءل: كيف وصلت هذه الكميات إلى الداخل أصلاً؟

عصام سبادي
لم تكن حصيلة حجز أكثر من 36 ألف وحدة من المفرقعات والشهب النارية المهربة، خلال عمليات أمنية متزامنة بكل من سلا ومراكش وإنزكان وأولاد تايمة، مجرد رقم عابر في سجل التدخلات الأمنية، بل عكست يقظة ميدانية عالية وقدرة استباقية لمختلف المصالح الأمنية، التي نجحت في رصد وتوقيف المشتبه فيهم وحجز كميات مهمة من مواد قد تشكل خطرا على سلامة الأشخاص والممتلكات. كما تبرز هذه العمليات، المنجزة بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، حجم الجهود المبذولة لحماية الأمن العام والتصدي لمختلف أشكال التهريب والاتجار غير المشروع.

غير أن أهمية هذه التدخلات لا تمنع من طرح تساؤلات مشروعة يفرضها حجم المحجوزات نفسها. فإذا كانت هذه الكميات الكبيرة قد تم ضبطها داخل عدد محدود من المدن وفي عمليات متفرقة، فكم من الشحنات الأخرى يتم اعتراضها سنويا؟ وكيف تمكنت هذه المواد، التي تخضع لقيود قانونية وتنظيمية صارمة، من الوصول إلى نقاط التوزيع والترويج؟ وهل يتعلق الأمر باستعمال مسالك تهريب أصبحت أكثر احترافية وتعقيدا، أم أن شبكات الاتجار غير المشروع باتت تستغل ثغرات لوجستية أو تجارية يصعب رصدها في الوقت المناسب؟

كما يثير هذا الملف نقاشا أوسع حول فعالية منظومة المراقبة بمختلف حلقاتها، دون القفز إلى أي استنتاجات أو أحكام مسبقة. فنجاح الأجهزة الأمنية في ضبط هذه الكميات يثبت وجود آليات للرصد والتتبع والتدخل، لكنه يطرح في المقابل سؤالا موضوعيا: هل يستدعي حجم المحجوزات تعزيز وسائل المراقبة واليقظة بشكل أكبر؟ وهل تفرض التحولات التي تعرفها شبكات التهريب تطوير أدوات الكشف والتتبع لمواكبة الأساليب الجديدة التي قد يعتمدها المتورطون في هذا النوع من الأنشطة غير المشروعة؟

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، يبقى الثابت أن هذه العمليات الأمنية تمثل رسالة واضحة مفادها أن الاتجار في المواد الخطرة لا يمر دون متابعة أو مساءلة. لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام أسئلة ضرورية حول منبع هذه المفرقعات ومسارات دخولها وآليات ترويجها، وهي أسئلة لا تنتقص من قيمة العمل الأمني، بل تعزز الحاجة إلى مقاربة شاملة تجمع بين اليقظة الأمنية المستمرة وتشديد الرقابة والتوعية بمخاطر هذه المواد، بما يضمن حماية المجتمع من أخطار قد تبدو في ظاهرها مجرد ألعاب، لكنها قد تتحول في لحظات إلى مصدر أضرار جسيمة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد