هل تُدار أزمة المحروقات في المغرب بالتصريحات بدل السياسات؟

عصام سبادي

هل أصبح ملف المحروقات في المغرب مجرد وقود إضافي لصراع سياسي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال، بدل أن يكون ورشاً وطنياً مفتوحاً للنقاش الهادئ حول واحد من أكثر الملفات تأثيراً على حياة المواطنين اليومية؟ وكيف تحوّل النقاش من مساءلة السياسات العمومية إلى تبادل اتهامات غير مباشرة، تتصاعد كلما عاد موضوع الأسعار إلى الواجهة؟
أليس لافتاً أن النقاش حول أسعار المحروقات لا يُفتح بهذا الحدّ من الحدة إلا حين يتحول إلى مادة سياسية بين خصوم الأمس والحاضر، بينما يظل النقاش حول الحلول التقنية والاقتصادية غائباً أو ثانوياً؟ وهل يمكن اختزال أزمة معقدة مرتبطة بالسوق العالمية وسلاسل التوريد والضرائب والاختيارات التدبيرية في “من المسؤول” بدل “كيف نخفف العبء عن المواطن”؟
ولماذا يعود هذا الملف بالذات ليطفو على سطح الخطاب السياسي كلما اقتربت الاستحقاقات أو تصاعد الجدل الاجتماعي حول الأسعار؟ هل لأن المحروقات أصبحت رمزاً مكثفاً لغضب اجتماعي واسع، أم لأنها ملف سهل التوظيف في المعارك السياسية مقارنة بملفات أخرى أكثر تعقيداً وأقل جاذبية للخطاب الحزبي؟
ألا يطرح تبادل الاتهامات حول من اتخذ قرار تحرير الأسعار ومن استفاد أو تضرر منه سؤالاً أعمق: هل نحن أمام تقييم موضوعي لسياسات عمومية سابقة، أم أمام إعادة صياغة للرواية السياسية بما يخدم كل طرف موقعه في المشهد الحزبي الحالي؟ وأين يتوضع المواطن في قلب هذا السجال، هل كغاية للنقاش أم مجرد ذريعة لتغليفه؟
أليس الأجدر بهذا الجدل أن يتحول من منطق “من المسؤول عن الماضي” إلى منطق “من يقترح حلولاً للمستقبل”، خصوصاً في ظل استمرار تأثير أسعار المحروقات على كلفة المعيشة وأسعار المواد الأساسية؟ أم أن استمرار تبادل الاتهامات يظل أسهل سياسياً من تقديم أجوبة عملية قد تُحاسَب لاحقاً في أرض الواقع الانتخابي؟

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد