هل تكشف اتهامات تدبير قطاع الصيد البحري عن اختلالات حقيقية أم عن صراع حول النفوذ والتمثيلية؟

عصام سبادي

لم تمر الانتقادات التي وُجهت إلى تدبير المكتب الوطني للصيد خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب مرور الكرام، بعدما أعادت إلى الواجهة تساؤلات ظلت تتردد منذ سنوات حول الحكامة والشفافية داخل أحد أهم المؤسسات المرتبطة بتسويق الثروة السمكية بالمغرب. فحين يطالب نائب برلماني بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق ويثير ملف استمرار مسؤول في منصبه لفترة طويلة، ألا يصبح من المشروع التساؤل حول مدى نجاعة آليات التقييم والمراقبة المعتمدة؟ وهل تكفي الإجابات الإدارية والتقنية لاحتواء الشكوك التي تثار تحت قبة البرلمان، أم أن المرحلة تقتضي مزيداً من الوضوح وتقديم معطيات تفصيلية للرأي العام؟

وتثير المعطيات التي تم تداولها خلال الجلسة أسئلة أخرى مرتبطة بعلاقة المؤسسة الوصية بمختلف الفاعلين المهنيين. فإذا كانت بعض الهيئات المهنية تعتبر أن صوتها لا يحظى بالإنصات الكافي، فهل يتعلق الأمر فعلاً بإشكال في التواصل والتمثيلية، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون اختلافاً في وجهات النظر حول تدبير القطاع؟ وهل توجد آليات واضحة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف التنظيمات المهنية في إيصال مطالبها ومقترحاتها؟ ثم كيف يمكن تبديد أي انطباع قد يتشكل لدى بعض المهنيين بشأن وجود تمييز بين فاعل وآخر، حفاظاً على الثقة الضرورية داخل القطاع؟

في المقابل، قدمت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري توضيحات تربط بعض الإجراءات المعتمدة بضرورة حماية مصالح المكتب الوطني للصيد وضمان استخلاص المستحقات المالية المرتبطة بالعمليات التجارية. غير أن هذا المعطى بدوره يفتح باباً للنقاش: هل نجحت التعديلات القانونية والإجراءات الاحترازية الجديدة في تحقيق التوازن بين حماية المال العام وتسهيل ولوج المهنيين إلى الأسواق؟ وهل تعكس حالات الشيكات غير المؤداة، التي تم التلميح إليها، إشكالات فردية معزولة أم مؤشرات على اختلالات أوسع تستوجب مراجعات إضافية؟ والأهم، هل يتم تقييم أثر هذه التدابير بشكل دوري للتأكد من فعاليتها وانعكاساتها على مختلف المتدخلين؟

بعيداً عن منطق الاتهام أو التبرئة، يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: هل يحتاج قطاع الصيد البحري اليوم إلى افتحاص شامل ومستقل يضع الأرقام والنتائج والمؤشرات أمام الرأي العام، أم أن المؤسسات الرقابية الحالية كافية للقيام بهذا الدور؟ وعندما تُثار تساؤلات حول التدبير أو الحكامة داخل مؤسسة عمومية، أليس من مصلحة الجميع، مسؤولين ومهنيين ومواطنين، أن يتم الاحتكام إلى المعطيات الموثقة وآليات الرقابة القانونية بدل الاكتفاء بتبادل المواقف؟ فالثقة في المؤسسات لا تُبنى بالتصريحات المتبادلة، بل بالشفافية والقدرة على الإجابة المقنعة عن الأسئلة التي يطرحها الرأي العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد