سيدي اسباعي
شهدت منطقة “العصلي بوكرش”، الواقعة غرب مدينة السمارة، حالة من الجدل والاهتمام خلال الأيام الماضية، وذلك بعد انتشار واسع لمقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي توثق ظهور تشققات أرضية واسعة وعميقة في التضاريس المحيطة بهذا الموقع الأثري الشهير.
وفي هذا الإطار، أثارت هذه المشاهد مخاوف وتساؤلات لدى الكثيرين حول طبيعة هذه الظاهرة ومدى خطورتها الجيولوجية على المنطقة، خاصة وأن الموقع يعد من الرموز التاريخية التي تحتضن نقوشا صخرية ومقابر جماعية قديمة تعود لفترات ما قبل التاريخ، مما جعل التفاعل مع هذه التشققات يتخذ طابعا يمزج بين الفضول العلمي والقلق العام.
وفي هذا السياق، قدم خبراء في علوم الأرض توضيحات علمية دقيقة لتبديد المخاوف التي صاحبت انتشار تلك الصور، مؤكدين أن ما جرى رصده يندرج ضمن الظواهر الجيولوجية الطبيعية التي لا تستدعي القلق أو الخوف.
وأوضح المختصون أن هذه التشققات هي نتيجة مباشرة لعمليات التعرية المائية والرياح القوية التي تشتهر بها البيئة الصحراوية، إلى جانب عوامل طبيعية تتعلق بطبيعة التربة في تلك المنطقة، حيث تؤدي تقلبات درجات الحرارة الحادة بين الليل والنهار إلى تمدد وانكماش طبقات التربة، وهو ما يُعرف بظاهرة الإجهاد الحراري والميكانيكي.
كما أشار الخبراء إلى أن السيول المطرية التي قد تشهدها المناطق الصحراوية بشكل متقطع تساهم في انجراف التربة تحت القشرة السطحية، مما يتسبب في حدوث هذه الفجوات والصدوع في المناطق الهشة.
جدير بالذكر، أن التقييم العلمي يشير إلى أن هذه التكوينات لا تمت بصلة لأي نشاط زلزالي أو هزات أرضية عنيفة، بل هي استجابة طبيعية للمناخ القاسي والتضاريس الجيولوجية للمنطقة، مع التأكيد على أن موقع “العصلي بوكرش” يظل آمنا نظرا لخلو المنطقة من التجمعات السكنية والبنية التحتية العمرانية التي قد تتأثر بهذه التغيرات السطحية.
