بورتريه :مولاي لحسن زيدان.. الهداف الذي صنع مجد الكوكب المراكشي وكتب اسمه في تاريخ الكرة المغربية

في ذاكرة كرة القدم المغربية أسماء صنعت أمجاد اللعبة خلال سنوات التأسيس، وتركت بصمتها قبل عصر الاحتراف والشهرة الإعلامية الواسعة. ومن بين تلك الأسماء يبرز مولاي لحسن زيدان، أحد أبرز المهاجمين الذين أنجبتهم مدينة مراكش، وأحد الرموز التاريخية للكوكب المراكشي والمنتخب الوطني المغربي.

ولد مولاي لحسن زيدان سنة 1939 بمدينة مراكش، ونشأ في أحيائها الشعبية التي كانت تزخر بالمواهب الكروية الواعدة. ومنذ سنواته الأولى أظهر شغفا كبيرا بكرة القدم، حيث بدأ ممارسة اللعبة ضمن الفرق التقليدية المحلية التي كانت تشكل آنذاك مدرسة حقيقية لصقل المواهب قبل ظهور مراكز التكوين الحديثة.

في سنة 1957 التحق بفريق الشبان للكوكب المراكشي، ولم تمض سوى فترة قصيرة حتى فرض نفسه داخل النادي بفضل موهبته التهديفية وقدراته الفنية. وبعد عامين فقط، انتقل إلى الفريق الأول ليبدأ رحلة طويلة مع النادي الذي سيصبح جزءا من تاريخه الشخصي والرياضي.

ارتبط اسم مولاي لحسن بالكوكب المراكشي ارتباطا وثيقا، إذ قضى كامل مسيرته الاحترافية داخل أسوار النادي، في زمن كانت فيه الهجرة نحو الأندية الأجنبية تمثل حلما لكثير من اللاعبين. وقد كان أحد أبرز نجوم الجيل الذهبي للفريق خلال ستينيات القرن الماضي، وساهم بشكل كبير في ترسيخ مكانة الكوكب ضمن كبار الأندية المغربية.

وخلال تلك المرحلة الذهبية، شارك في أربع نهائيات متتالية لكأس العرش، وتمكن رفقة زملائه من التتويج باللقب ثلاث مرات أعوام 1963 و1964 و1965، وهي إنجازات ساهمت في ترسيخ مكانة الفريق المراكشي على الساحة الوطنية.

ولم تمر موهبة مولاي لحسن دون أن تلفت أنظار الأندية الأوروبية، حيث تلقى عرضا من نادي راسينغ ستراسبورغ الفرنسي. غير أن اللاعب فضل البقاء في مدينته وبين جماهير ناديه، في موقف جسد وفاء نادرا لقميص الكوكب المراكشي وللمدينة التي احتضنت بداياته.

على الصعيد الدولي، حمل مولاي لحسن قميص المنتخب المغربي لأول مرة سنة 1958 بدعوة من الأسطورة العربي بن مبارك، الذي كان يشرف على المنتخب الوطني آنذاك. وسرعان ما أثبت أحقيته بالمكانة التي حظي بها داخل المجموعة الوطنية، ليصبح أحد أبرز المهاجمين المغاربة خلال تلك الفترة.

وشارك الراحل في العديد من الاستحقاقات القارية والعربية، وكان من بين عناصر المنتخب المغربي الذي توج بلقب الألعاب العربية سنة 1961 بمدينة الدار البيضاء. وخلال تلك الدورة، حقق إنجازا استثنائيا ما زال حاضرا في سجلات الكرة المغربية، بعدما سجل ستة أهداف كاملة في مباراة واحدة أمام المنتخب السعودي، وهو رقم ظل لسنوات طويلة شاهدا على قدراته التهديفية الفريدة.

وخاض مولاي لحسن عشر مباريات دولية رسمية مع المنتخب المغربي، أحرز خلالها 12 هدفا، وهو معدل تهديفي يعكس المكانة التي احتلها بين كبار المهاجمين المغاربة في تلك الحقبة.

ورغم مرور السنوات وظهور أجيال جديدة من النجوم، ظل اسم مولاي لحسن زيدان حاضرا في ذاكرة الجماهير المراكشية والمغربية باعتباره أحد أبناء الجيل المؤسس لكرة القدم الوطنية، وأحد اللاعبين الذين اختاروا الوفاء لناديهم ومدينتهم على حساب الإغراءات الخارجية.

وفي 29 دجنبر 2017، أسدل الستار على حياة أحد أبرز نجوم الكرة المغربية بعد وفاته بمدينة مراكش عن عمر ناهز 78 سنة، غير أن مسيرته الحافلة وإنجازاته الرياضية بقيت شاهدة على حقبة ذهبية من تاريخ الكوكب المراكشي والمنتخب الوطني، وعلى موهبة لاعب استثنائي جعل من تسجيل الأهداف لغة خاصة كتب بها اسمه في سجل الخالدين.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد