عصام سبادي
تتحرك الساحة السياسية من جديد حول ملف “الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي”، بعد دعوات متتالية لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق داخل مجلس النواب المغربي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام ممارسة رقابية عادية في إطار دستوري، أم أمام مؤشر على عمق أزمة الثقة بين الفاعلين السياسيين حول تدبير هذا الملف؟ ولماذا يتحول موضوع دعم يفترض أنه اقتصادي واجتماعي إلى مادة سجال سياسي بهذا الحجم؟
وإذا كانت فرق من المعارضة قد بادرت إلى طلب التحقيق، ثم لحقت بها أطراف من الأغلبية باستثناء فريق واحد، فالسؤال هنا: ما الذي يجعل موقف الأغلبية غير موحد في ملف بهذا الحساسية؟ وهل يعكس ذلك اختلافاً في تقييم جدوى الدعم وشفافيته، أم أنه يعبر عن تباين في قراءة المعطيات المرتبطة بطريقة توزيع الدعم ومعايير الاستفادة منه؟ وأي أثر لذلك على صورة القرار العمومي في أعين المواطنين؟
الموضوع لم يعد نقاشاً تقنياً صرفاً، بل تحول إلى قضية رأي عام، خصوصاً بعد ما تم تداوله إعلامياً حول ما بات يُوصف بـ“دعم الإغنام”. وهنا يطرح السؤال بحدة: هل استفادت الفئات المستهدفة فعلاً من هذا الدعم كما كان معلناً؟ أم أن هناك فجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة على أرض الواقع؟ وكيف يمكن قياس الأثر الحقيقي لهذا الدعم على أسعار السوق وقدرة المواطن الشرائية؟
وفي ظل هذا الجدل، تتصاعد مطالب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لكن التساؤل الأهم يبقى: هل تملك الآليات الرقابية الحالية، وفي مقدمتها لجان تقصي الحقائق داخل مجلس النواب المغربي، القدرة الفعلية على الوصول إلى كل المعطيات والوثائق دون استثناء؟ أم أن التعقيدات الإدارية والسياسية قد تحد من فعالية هذا المسار الرقابي وتحول دون كشف الصورة كاملة للرأي العام؟
يبقى السؤال الأعمق: هل نحن أمام فرصة لتعزيز الثقة في المؤسسات عبر فتح هذا الملف على مصراعيه أمام النقاش العمومي؟ أم أن استمرار الجدل دون حسم قد يزيد منسوب الاستياء الشعبي ويعمّق الشكوك حول تدبير المال العام في قطاع حساس يرتبط بالأمن الغذائي؟ وكيف يمكن تحويل هذا النقاش من سجال سياسي إلى إصلاح فعلي ينعكس على السوق والمواطن بشكل مباشر؟
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
