الاستثمار في الأقاليم الجنوبية.. بين طموح الرؤية الملكية وعقبات البيروقراطية

 

سيدي اسباعي

 

عاشت الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال العقد الأخير، طفرة تنموية جعلت منها ورشة مفتوحة تجذب الأنظار، بفضل رؤية ملكية استراتيجية واضحة المعالم، وتهدف إلى جعل هذه المنطقة قطبا اقتصاديا قاريا، غير أن السؤال الذي يطرحه نفسه بعيدا عن لغة الأرقام الرسمية، هو إلى أي مدى نجحت إداراتنا المحلية في ترجمة هذا الطموح إلى واقع استثماري ملموس ومستدام؟

فبينما يطمح المستثمر الأجنبي الباحث عن بيئة عمل سلسة وشفافة إلى اقتناص الفرص الواعدة في جهة العيون مثلا، تصطدم مساعيه في كثير من الأحيان بجدار “البيروقراطية” الصامت، فهل هي مجرد عوائق مسطرية عابرة، أم أنها خلل بنيوي في منظومة التواصل المؤسساتي؟

وفي هذا الإطار، تبرز تعقيدات المساطر الإدارية كعائق أول يواجه المبادرات الاستثمارية، إذ يجد المستثمر الأجنبي نفسه في متاهة من تضارب الاختصاصات بين المصالح المركزية والمحلية، مما يؤدي إلى بطء غير مبرر في معالجة الملفات التي تتطلب السرعة والنجاعة، وهذا التباطؤ لا يعكس فقط ضعفا في التنسيق، بل يرسل إشارات سلبية للمستثمرين الذين يقارنون بين بيئة الأعمال في العيون ومناطق أخرى تتنافس لجذب الرساميل الدولية.

يضاف إلى ذلك عائق التواصل المؤسساتي، حيث لا يزال غياب “شباك موحد” فعال وناطق بلغات أجنبية قادرة على إقناع المستثمر الدولي يمثل فجوة كبيرة، كما أن غياب المعلومة الدقيقة والشفافة في الوقت المناسب يجعل المستثمر عرضة للاجتهادات الفردية، وهو ما يتنافى مع مبادئ الحكامة التي تدعو إليها الرؤية الملكية التنموية الشاملة.

وفي ظل هذا الواقع، يستدعي هذا الوضع من الإدارة المحلية التفكير بجدية في تطوير آليات جذبها للاستثمار الأجنبي وبشكل يختصر الزمن الإداري ويضمن المواكبة الفعلية للمشاريع من الفكرة إلى التنفيذ، كما أن فكرة إحداث “مرصد إعلامي-اقتصادي” محلي قد تشكل أداة فاعلة لمتابعة مناخ الأعمال، وتنبيه الفاعلين الإداريين إلى أي انحراف عن المسار التنموي المنشود.

جدير بالذكر، أن الأقاليم الجنوبية تمتلك كافة المقومات لتكون قاطرة للاقتصاد الوطني، لكن تحويل هذه الإمكانات إلى ثروة حقيقية يتطلب ثورة إدارية توازي ثورة البناء والتشييد، وهو ما يظل رهانا مشتركا يتطلب يقظة الفاعلين وإرادة الإدارة على حد سواء.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد