إلى أي حد يمكن لسوق الشغل المغربي أن يستوعب وعود الإدماج في ظل محدودية فرص التشغيل؟

عصام سبادي

 

في لحظة يزداد فيها الضغط على سوق الشغل بشكل غير مسبوق، وتتعمق فيها فجوة الثقة بين الشباب وسياسات التشغيل، يطفو إلى السطح إشكال جوهري لا يتعلق ببرامج الإدماج في حد ذاتها، بل بقدرتها على إنتاج شغل فعلي ومستدام، بدل الاكتفاء بإعادة تدوير البطالة داخل مسارات تدريبية محدودة الأثر.

فهل يمكن فعلاً معالجة أزمة بطالة بنيوية عبر توسيع برامج الإدماج المهني لتشمل غير حاملي الشهادات وتقليص مدتها الزمنية، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد يخلق فرص شغل أقل من حجم الوافدين الجدد إلى سوق العمل؟ أم أن الأمر يتعلق بإعادة تشكيل شكل البطالة لا مضمونه؟

الإشكال لا يتوقف عند حدود التصميم، بل يمتد إلى سؤال التنزيل: كيف يمكن ضمان أن لا يتحول الإدماج إلى مرحلة انتقالية تنتهي بانتهاء التكوين؟ وهل توجد فعليًا آليات تلزم المقاولات بتحويل المستفيدين إلى أجراء دائمين، أم أن التشغيل سيظل مرهونًا بمنطق التحفيزات المؤقتة بدل الالتزام التعاقدي المستقر؟

ثم ماذا عن واقع سوق الشغل نفسه؟ كيف يمكن توسيع الإدماج في ظل محدودية الاستثمار المنتج وضعف خلق مناصب الشغل القارة؟ وهل يكفي إدخال فئات جديدة إلى البرامج دون توفير قاعدة اقتصادية قادرة على استيعابهم، أم أننا أمام حل يشتغل على “تخفيف الضغط الاجتماعي” أكثر مما يشتغل على معالجة الأزمة؟

ومن زاوية أكثر حساسية، يطرح السؤال حول الشباب أنفسهم: كيف يمكن تفسير استمرار ارتفاع البطالة في صفوفهم رغم توالي البرامج والمخططات؟ وهل ما يحدث اليوم هو توسيع فعلي للفرص، أم مجرد تمديد لمرحلة الانتظار داخل مسارات مؤطرة مؤقتًا لا تنتهي غالبًا بإدماج حقيقي؟

أما على مستوى الحكامة، فالإشكال يتجاوز النصوص إلى الضمانات: من يراقب فعليًا مآلات هذه البرامج؟ وكيف يتم قياس نجاحها؟ هل بعدد المستفيدين؟ أم بعدد من حصلوا على عقود شغل دائمة بعد انتهاء التكوين؟ وأين تتجلى المحاسبة عندما تتحول البرامج إلى دورة مغلقة من التكوين دون إدماج فعلي؟

ويبقى السؤال الأكثر إرباكًا: هل نحن أمام سياسة تشغيل تحاول إعادة بناء علاقة جديدة بين التكوين وسوق الشغل، أم أمام معالجة ظرفية لأزمة أعمق، حيث يتم توسيع البرامج بينما يظل الشغل المستقر هو العنصر الأكثر غيابًا في المعادلة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد