جدد الملك محمد السادس التأكيد على أن المغرب يواصل تعزيز التعاون الدولي اللامركزي باعتباره آلية فعالة لتبادل التجارب والخبرات بين مختلف الجماعات الترابية، وخاصة مع نظيراتها في القارة الإفريقية.
وأوضح الملك، في رسالة موجهة إلى المشاركين في الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة المنعقد بمدينة طنجة، أن هذا التوجه يتجسد من خلال عمل الصندوق الإفريقي لدعم التعاون الدولي اللامركزي للجماعات الترابية، الذي أضحى منذ تأسيسه سنة 2020 أداة مبتكرة لدعم الشراكات الترابية ذات الأثر الملموس، وتعزيز التعاون الإفريقي القائم على التنمية المحلية والحكامة الجيدة وتقوية القدرات وتبادل الخبرات.
وأشارت الرسالة الملكية، التي تلاها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر يوم الثلاثاء 24 يونيو 2026، إلى أن السياق الدولي الذي ينعقد فيه هذا اللقاء يتسم بدقة متزايدة، وهو ما يجعل التحديات الراهنة تؤكد أن مستقبل التنمية لم يعد حكراً على القرارات المركزية، بل يقوم أيضاً على انخراط الفاعلين الترابيين.
وفي هذا الإطار، أبرز الملك أن السياسات العمومية بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية تتجسد بشكل مباشر في قطاعات أساسية مثل التعليم والصحة والسكن والماء والبيئة والنقل والثقافة والترفيه وخلق فرص العمل.
كما أشار إلى أن الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب ترتبط ارتباطاً وثيقاً بثوابت الأمة المغربية، باعتبارها أساس الاستقرار وركيزة أساسية لمواصلة مسار التنمية.
وأكد الملك أن الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية على الصحراء تشهد إطلاق مشاريع تنموية كبرى جعلتها فضاءً جاذباً للاستثمار والنمو ومركزاً لتعزيز التعاون الإفريقي والأطلسي، ضمن رؤية تقوم على التكامل والتضامن والتنمية المشتركة.
وفي السياق نفسه، توقف الخطاب الملكي عند عدد من المبادرات التي أطلقها المغرب لفائدة القارة الإفريقية في إطار رؤية جديدة للتعاون جنوب–جنوب، من بينها مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، ومبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، باعتبارها مشاريع تروم تحويل الفضاء الأطلسي الإفريقي إلى مجال استراتيجي للتكامل والازدهار المشترك وتعزيز موقع المملكة كشريك موثوق في التنمية القارية.
وبخصوص شعار المؤتمر المتعلق بـ“جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة”، أوضح الملك أن هذا التوجه ينسجم مع مقاربة المغرب التي تجعل من السياسات الترابية أداة لخدمة المواطن، وترسخ مبدأ أن الولوج إلى الخدمات الأساسية حق مكفول وليس امتيازاً مرتبطاً بالمجال أو الوضع الاجتماعي.
وأضاف أن النقاش حول مستقبل الخدمات العمومية المحلية، والميثاق الاجتماعي الترابي، وتمويل التنمية، والتحول الرقمي، والعدالة المناخية، والدبلوماسية الترابية، يكتسي أهمية متزايدة في ظل التحولات الراهنة.
كما دعا إلى ترسيخ علاقة جديدة بين الدولة والجماعات الترابية والسكان، تقوم على القرب والإنصات والتشاور والشفافية والمشاركة، باعتبارها أساساً لتحقيق تنمية أكثر عدلاً واستدامة.
وفي هذا السياق، أبرز الملك مبادرة “100 يوم من التعددية المحلية” باعتبارها محطة دولية تعكس التحول المتزايد في دور الحكومات المحلية والجهوية، التي لم تعد مجرد منفذ للالتزامات الدولية، بل أصبحت فاعلاً أساسياً في صياغتها وشريكاً محورياً في منظومة الحكامة العالمية، وفق ما ورد في الرسالة الملكية المؤرخة يوم الثلاثاء 24 يونيو 2026.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
