الصحافة في مواجهة جشع الوسطاء.. معركة الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطن

سيدي اسباعي

في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها المغرب وتداعياتها المباشرة على الأسر، تجد الصحافة المهنية نفسها اليوم أمام مسؤولية أخلاقية ومهنية تتجاوز مجرد نقل الأخبار إلى استشراف واقع المواطن الذي يئن تحت وطأة الهشاشة.

إن الالتزام بميثاق تحريري يضع النزاهة والمصداقية في صلب ممارساتنا الصحفية يفرض علينا اليوم، في “نيشان الآن”، أن نتوقف عند حقيقة الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه المغاربة، بعيداً عن لغة الأرقام الصماء التي لا تعكس دائماً تعقيد التفاصيل اليومية.

فحكايات الديون التي صارت تؤرق مضجع شريحة واسعة من الأسر، والتي تلجأ إلى القروض الصغرى أو السحب المسبق من الأجور لتغطية النفقات الأساسية، ليست مجرد مؤشرات مالية، بل هي صرخة مكتومة تكشف عن فجوة حقيقية بين الدخل وتكاليف العيش الكريم.

ومن هنا، يبرز دورنا في تسليط الضوء على هذه الديناميات، ليس من باب التشهير بالمعاناة، بل من أجل التحليل العميق لثقافة الاستهلاك مقابل هشاشة الدخل، وطرح أسئلة جريئة حول جدوى السياسات الاقتصادية ومدى انعكاس المشاريع الكبرى، سواء على المستوى الوطني أو في جهة العيون، على الحياة اليومية للمواطن البسيط.

إن اقتصاد الظل الذي يقتات منه الآلاف في غياب تام للحماية الاجتماعية يظل هو الآخر تحديا بنيويا يفرض علينا استقصاء جشع الوسطاء في أسواق الجملة، والذين يلتهمون الجزء الأكبر من القدرة الشرائية للمستهلك، مع ضرورة البحث عن نماذج تعاونية ومبادرات محلية أثبتت فعاليتها في تقليص هذه الوساطة غير العادلة.

كما أن قضية العدالة الاجتماعية في الولوج للخدمات الأساسية كالصحة والتعليم أصبحت تطرح تحديات وجودية تدفع الطبقة المتوسطة نحو خيارات مكلفة، مما يستوجب منا كصحفيين القيام بدورنا الرقابي التوعوي في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتسليط الضوء على اختلالات الصفقات العمومية التي تضعف ثقة المواطن في المؤسسات.

جدير بالذكر، أن الإعلام الفاعل ذو المصداقية المهنية هو الذي يجعل من هموم الناس البوصلة التي توجه قلمه، ومن مصلحة الوطن الميزان الذي يضبط أداءه المهني، خاصة أن المعركة اليوم ليست في ترف الطرح، بل في تجذير الوعي وبناء جسور الثقة بين تطلعات الساكنة وإمكانات التنمية المتاحة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد