فوضى الأثمنة.. هل هي حرية السوق أم استنزاف للقدرة الشرائية؟

سيدي اسباعي

يجد المواطن نفسه أمام مفارقة محيرة حين يقتني السلع الأساسية نفسها بأثمان متفاوتة قد تتغير بشكل ملحوظ بمجرد الانتقال من حي إلى آخر، وهو واقع يفرض طرح تساؤلات جوهرية حول أسباب هذا التباين الذي يثقل كاهل الأسر.

وفي هذا الإطار، لا يقتصر الأمر على الاختلاف البسيط في الهوامش، بل يمتد إلى فوارق قد تبدو غير مبررة، مما يدفعنا للبحث في خبايا سلسلة التوريد التي تبدأ من أسواق الجملة وتمر عبر شبكة معقدة من الوسطاء قبل أن تصل إلى رفوف محلات التقسيط.

كما أن هذه العملية التي تتخللها مصاريف النقل، وتكاليف كراء المحلات، وتعدد الأطراف المتدخلة، تجعل من سعر السلعة النهائي عرضة لتأثيرات متعددة لا يدركها المستهلك العادي الذي يواجه في نهاية المطاف فاتورة متباينة لنفس المنتوج.

ورغم أن قوانين تحرير الأسعار تتيح هامشا للمنافسة، إلا أن غياب إشهار الأسعار بشكل واضح في بعض المحلات، وضعف الثقافة الاستهلاكية المرتبطة بالمقارنة، يساهمان في تكريس هذا الوضع الذي يجد فيه التاجر الصغير نفسه مضطرا لرفع السعر لتغطية أعبائه، بينما يجد المواطن نفسه محاصرا بين غلاء المعيشة ومحدودية الدخل.

ومن خلال جولات استطلاعية متكررة في أسواق مختلفة، يلاحظ أن المواد الأساسية التي تدخل في القفة اليومية للمغاربة تسجل تقلبات تثير الاستغراب، إذ يساهم غياب الرقابة الصارمة على مسالك التوزيع في تعزيز هذه الفوارق، مما يستدعي دورا أكثر فعالية لجمعيات حماية المستهلك والمصالح المختصة لضمان شفافية أكبر في الأسعار.

والحل لا يكمن فقط في الرقابة الزجرية، بل في تحفيز القارئ والمستهلك ليصبح رقيبا على مشترياته عبر مقارنة الأثمنة والمطالبة بحقه القانوني في الحصول على الفاتورة، إذ لا يمكن استقامة السوق إلا بوعي جماعي يرفض الرضوخ للأثمنة غير المبررة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد