أشرف بونان
في خطوة أثارت موجة من الاستياء داخل الأوساط الإعلامية بجهة سوس ماسة، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار، بمناسبة النشاط الحزبي للشبيبة التجمعية المزمع تنظيمه اليوم وغداً بمدينة أكادير، إقصاء عدد من الصحفيين والإعلاميين المنتمين للمدينة من التغطية الإعلامية، مقابل استقدام صحفيين من الرباط والدار البيضاء، مع توفير الإقامة لهم في فنادق مصنفة على نفقة الجهة المنظمة، إلى جانب أعضاء الحزب المشاركين في هذا اللقاء.
هذا السلوك يطرح أكثر من علامة استفهام حول نظرة الحزب للإعلام الجهوي، ومدى احترامه للمؤسسات الصحفية المحلية التي تواكب الشأن العام بالإقليم والجهة على مدار السنة، وتغطي مختلف أنشطة الأحزاب والمؤسسات دون تمييز.
فإذا كان الحزب يرفع في خطاباته شعارات العدالة المجالية، فإن أول اختبار لهذه الشعارات يبدأ من طريقة تعامله مع الإعلام المحلي، الذي يجد نفسه مرة أخرى خارج دائرة الاهتمام، في مقابل منح الأفضلية لوسائل إعلام مركزية يتم استقدامها من خارج المدينة، وكأن أكادير تفتقر إلى صحفيين مهنيين قادرين على نقل الحدث بكل احترافية.
إن تهميش صحفيي أكادير لا يمكن اعتباره مجرد تفصيل تنظيمي، بل يعكس، في نظر العديد من المتابعين، استمرار العقلية المركزية التي تجعل الرباط والدار البيضاء محور كل شيء، حتى عندما يتعلق الأمر بأنشطة تقام في مدن أخرى وتهم ساكنتها بالدرجة الأولى.
والأكثر إثارة للاستغراب هو تخصيص فنادق مصنفة للوفود الإعلامية القادمة من خارج الجهة، في وقت يتم فيه تجاهل الصحفيين المحليين الذين يوجدون على بعد دقائق فقط من مكان الحدث، ويملكون معرفة دقيقة بقضايا المنطقة وسياقاتها.
إن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في علاقتها بالإعلام الجهوي، والتعامل معه كشريك حقيقي في نقل المعلومة، لا كوسيلة يتم الاستغناء عنها كلما تعلق الأمر بتظاهرة كبرى أو لقاء سياسي.
ويبقى السؤال المطروح ما الرسالة التي يريد حزب التجمع الوطني للأحرار توجيهها إلى صحفيي أكادير من خلال هذا الإقصاء؟ وهل أصبحت الكفاءة المهنية تقاس بعنوان المؤسسة الإعلامية أو المدينة التي ينتمي إليها الصحفي، أم أن منطق المركز والهامش لا يزال يحكم تدبير العلاقة مع الإعلام؟
