عصام سبادي
في المشهد السياسي، تحدث أحياناً مفارقات يصعب تجاهلها. فبينما كانت الأنظار متجهة نحو ملفات ثقيلة تثير الكثير من النقاش والأسئلة، خرج قرار العودة إلى الساعة القانونية ليحتل واجهة الاهتمام ويقلب ترتيب المواضيع المتداولة في ظرف قياسي. لكن السؤال الذي فرض نفسه بقوة لم يكن حول الساعة في حد ذاتها، بل حول التوقيت الذي اختير لإعلان القرار. لماذا الآن؟ ولماذا بعد سنوات من الجدل والانتقادات والمطالب المتكررة؟ وهل هو مجرد تزامن بريء، أم أن السياسة ما زالت تؤمن بأن عقارب الساعة قادرة على إعادة ضبط إيقاع النقاش العمومي؟
القرار الذي كان يُفترض أن ينهي جدلاً قديماً، فتح في المقابل أبواب جدل جديد أكثر اتساعاً. فإذا كانت العودة إلى الساعة القانونية استجابة لانتظارات فئة واسعة من المواطنين، فلماذا تأخرت كل هذه المدة؟ وما الذي تغير فجأة حتى أصبح ما كان مستحيلاً بالأمس ممكناً اليوم؟ وهل احتاجت الجهات المعنية كل هذه السنوات لاكتشاف ما كان المواطنون يعبرون عنه منذ البداية؟ أم أن بعض القرارات لا تنضج إلا عندما تصبح الظروف السياسية أكثر ملاءمة؟ ثم هل يمكن إقناع الرأي العام بأن توقيت القرار لا يحمل أي رسائل تتجاوز مجرد تدبير الزمن؟
والأكثر إثارة أن النقاش لم يعد يتعلق بالساعة، بل بما يدور حولها. فهل تحولت عقارب الزمن إلى أداة لإعادة ترتيب أولويات الرأي العام؟ وهل يمكن لساعة واحدة أن تدفع ملفات أخرى إلى الخلف ولو مؤقتاً؟ وإذا كان المواطن قد رحب بالقرار من حيث المبدأ، فهل يعني ذلك أنه سيتوقف عن طرح الأسئلة المرتبطة بقضايا أخرى تشغل اهتمامه اليومي؟ وهل يكفي تعديل التوقيت لإقناع الناس بأن المشاكل التي تؤرقهم أصبحت أقل إلحاحاً؟ أم أن المغاربة أصبحوا أكثر قدرة على الفصل بين القرارات التي تريحهم وبين حقهم في الاستمرار بطرح الأسئلة حول باقي الملفات المطروحة؟
في النهاية، قد يكون من السهل إعادة ضبط الساعات على الجدران والهواتف والحواسيب، لكن الأصعب هو إعادة ضبط أسئلة الرأي العام. فالمواطن الذي ظل لسنوات يطالب بالعودة إلى الساعة القانونية قد يتساءل اليوم: لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت؟ ولماذا جاء القرار في هذا الظرف بالذات؟ وهل نحن أمام قناعة جديدة أم أمام حسابات جديدة؟ أسئلة مشروعة يفرضها النقاش العمومي، لأن السياسة قد تنجح أحياناً في تغيير التوقيت، لكنها نادراً ما تنجح في إيقاف عقارب التساؤلات.
في المشهد السياسي، تحدث أحياناً مفارقات يصعب تجاهلها. فبينما كانت الأنظار متجهة نحو ملفات ثقيلة تثير الكثير من النقاش والأسئلة، خرج قرار العودة إلى الساعة القانونية ليحتل واجهة الاهتمام ويقلب ترتيب المواضيع المتداولة في ظرف قياسي. لكن السؤال الذي فرض نفسه بقوة لم يكن حول الساعة في حد ذاتها، بل حول التوقيت الذي اختير لإعلان القرار. لماذا الآن؟ ولماذا بعد سنوات من الجدل والانتقادات والمطالب المتكررة؟ وهل هو مجرد تزامن بريء، أم أن السياسة ما زالت تؤمن بأن عقارب الساعة قادرة على إعادة ضبط إيقاع النقاش العمومي؟
القرار الذي كان يُفترض أن ينهي جدلاً قديماً، فتح في المقابل أبواب جدل جديد أكثر اتساعاً. فإذا كانت العودة إلى الساعة القانونية استجابة لانتظارات فئة واسعة من المواطنين، فلماذا تأخرت كل هذه المدة؟ وما الذي تغير فجأة حتى أصبح ما كان مستحيلاً بالأمس ممكناً اليوم؟ وهل احتاجت الجهات المعنية كل هذه السنوات لاكتشاف ما كان المواطنون يعبرون عنه منذ البداية؟ أم أن بعض القرارات لا تنضج إلا عندما تصبح الظروف السياسية أكثر ملاءمة؟ ثم هل يمكن إقناع الرأي العام بأن توقيت القرار لا يحمل أي رسائل تتجاوز مجرد تدبير الزمن؟
والأكثر إثارة أن النقاش لم يعد يتعلق بالساعة، بل بما يدور حولها. فهل تحولت عقارب الزمن إلى أداة لإعادة ترتيب أولويات الرأي العام؟ وهل يمكن لساعة واحدة أن تدفع ملفات أخرى إلى الخلف ولو مؤقتاً؟ وإذا كان المواطن قد رحب بالقرار من حيث المبدأ، فهل يعني ذلك أنه سيتوقف عن طرح الأسئلة المرتبطة بقضايا أخرى تشغل اهتمامه اليومي؟ وهل يكفي تعديل التوقيت لإقناع الناس بأن المشاكل التي تؤرقهم أصبحت أقل إلحاحاً؟ أم أن المغاربة أصبحوا أكثر قدرة على الفصل بين القرارات التي تريحهم وبين حقهم في الاستمرار بطرح الأسئلة حول باقي الملفات المطروحة؟
في النهاية، قد يكون من السهل إعادة ضبط الساعات على الجدران والهواتف والحواسيب، لكن الأصعب هو إعادة ضبط أسئلة الرأي العام. فالمواطن الذي ظل لسنوات يطالب بالعودة إلى الساعة القانونية قد يتساءل اليوم: لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت؟ ولماذا جاء القرار في هذا الظرف بالذات؟ وهل نحن أمام قناعة جديدة أم أمام حسابات جديدة؟ أسئلة مشروعة يفرضها النقاش العمومي، لأن السياسة قد تنجح أحياناً في تغيير التوقيت، لكنها نادراً ما تنجح في إيقاف عقارب التساؤلات.
