الصحة في المغرب.. هل أصبح التحدي الحقيقي هو جودة العلاج لا حق الولوج إليه؟

عصام سابدي

 

منذ إطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية، دخل المغرب مرحلة جديدة في مسار إصلاح منظومته الصحية، عنوانها توسيع الاستفادة وضمان الحق في العلاج لفئات أوسع من المواطنين. غير أن أي إصلاح صحي لا يُقاس فقط بعدد المستفيدين أو حجم الميزانيات المرصودة، بل بما يلمسه المواطن لحظة دخوله إلى المستشفى أو المركز الصحي. وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل نجحنا في توسيع الحق في العلاج بالسرعة نفسها التي نجحنا بها في تحسين جودة الخدمات الصحية؟

المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن توسيع التغطية الصحية، رغم أهميته الاجتماعية الكبيرة، كشف في المقابل حجم الضغط الذي تعاني منه المنظومة الصحية. فكلما ارتفع عدد المستفيدين، ارتفعت الحاجة إلى أطباء وممرضين وتجهيزات وأسرة استشفائية وخدمات أكثر جودة. وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل تم إعداد البنية الصحية الوطنية لاستيعاب هذا التحول التاريخي؟ أم أن المنظومة وجدت نفسها أمام طلب متزايد يفوق أحياناً قدرتها على الاستجابة بالسرعة المطلوبة؟

كما أن النقاش حول الصحة لم يعد يتعلق فقط ببناء مستشفيات جديدة أو إطلاق برامج إصلاحية، بل بالحكامة والنجاعة وجودة التدبير. فكم من مؤسسة صحية تتوفر على بنايات وتجهيزات مهمة لكنها تواجه تحديات مرتبطة بالموارد البشرية أو التنظيم أو تدبير المواعيد؟ وهل أصبح الخصاص الحقيقي اليوم في البنية التحتية أم في القدرة على تشغيلها بكفاءة واستمرارية؟ ثم كيف يمكن إقناع المواطن بنجاح الإصلاح إذا كان معياره الأول يظل سرعة الحصول على موعد طبي وجودة الخدمة التي يتلقاها؟

الأكثر أهمية أن المغرب يوجد أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمرفق الصحي العمومي. لكن هذه الثقة لا تُبنى بالشعارات ولا بالأرقام وحدها، بل بتجربة يومية يشعر فيها المواطن بأن المنظومة الصحية تستجيب لانتظاراته وتحترم حقه في العلاج الكريم. وهنا يبرز السؤال الأكبر: هل نحن أمام مرحلة انتقالية طبيعية تسبق نضج الإصلاحات الكبرى، أم أن القطاع الصحي ما زال يحتاج إلى مراجعات أعمق تتجاوز التمويل والبنيات لتصل إلى جوهر الحكامة والفعالية؟ لأن نجاح أي منظومة صحية لا يقاس بعدد الأوراش المفتوحة، بل بعدد المواطنين الذين يغادرون المؤسسات الصحية وهم أكثر ثقة واطمئناناً مما كانوا عليه عند دخولها.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد