الأرامل والمطلقات بين الدعم الاجتماعي وغلاء المعيشة

 

عصام سبادي

 

كلما اشتد النقاش حول الحماية الاجتماعية والدعم المباشر، يبرز سؤال لا يجد جواباً واضحاً في حياة آلاف الأرامل والمطلقات اللواتي يتحملن وحدهن مسؤولية إعالة أسر بأكملها: ماذا يحدث بعد انتهاء التصريحات والوعود والبرامج؟ ماذا يحدث عندما تجد أم نفسها مطالبة بتوفير الغذاء والكراء وفواتير الماء والكهرباء ومصاريف الدراسة والعلاج من دخل محدود لا يواكب الارتفاع المتواصل في تكاليف الحياة؟ وهل يكفي الحديث عن الدعم الاجتماعي إذا كانت معركة المعيشة تزداد صعوبة شهراً بعد آخر؟

السؤال الأكثر إحراجاً اليوم هو: كيف يمكن اعتبار أي سياسة اجتماعية ناجحة إذا كانت فئات واسعة ما تزال تعيش تحت ضغط الخوف من نهاية كل شهر؟ وكيف يمكن الحديث عن تعزيز الحماية الاجتماعية بينما تستمر الكثير من الأسر في البحث يومياً عن التوازن بين احتياجات أساسية لا تحتمل التأجيل؟ ثم من يجرؤ على طرح السؤال الذي يتجنبه كثيرون: هل تتم محاربة الهشاشة فعلاً، أم يتم فقط تدبير آثارها وتأجيل انفجارها الاجتماعي؟ لأن الفرق بين معالجة المشكلة والتعايش معها فرق كبير.

الأكثر إثارة أن النقاش غالباً ما يركز على عدد المستفيدين وقيمة الاعتمادات المرصودة، بينما تغيب أسئلة أكثر أهمية: كم عدد الأرامل والمطلقات اللواتي استطعن الخروج فعلاً من دائرة الحاجة؟ كم منهن انتقلن من الاعتماد على المساعدة إلى الاستقلال الاقتصادي؟ وكم أسرة تحسنت أوضاعها بشكل ملموس؟ وإذا كانت هذه الأسئلة لا تحضر بقوة في النقاش العمومي، فكيف يمكن تقييم النجاح الحقيقي للسياسات الاجتماعية؟ وهل يكفي إعلان الأرقام إذا كان الواقع المعيشي يطرح أسئلة مختلفة تماماً؟

لكن السؤال الذي يبدو أكثر إزعاجاً من غيره هو: لماذا ما زالت الأرملة أو المطلقة في كثير من الحالات مطالبة بخوض معركة يومية من أجل أبسط مقومات العيش الكريم رغم كل الحديث عن العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق؟ وهل المطلوب من هذه الفئات أن تستمر في التأقلم مع الغلاء والهشاشة، أم أن الوقت قد حان للانتقال من منطق المساعدة إلى منطق التمكين الحقيقي؟ لأن المجتمع لا يُقاس فقط بحجم مشاريعه الكبرى، بل أيضاً بقدرته على حماية الفئات الأكثر ضعفاً عندما تصبح الحياة أكثر قسوة. وعندما تستمر الأسئلة نفسها في التكرار سنة بعد أخرى، يصبح من المشروع التساؤل: أين يكمن الخلل بالضبط؟ ولماذا لا تزال معركة العيش الكريم مفتوحة بالنسبة لآلاف الأرامل والمطلقات؟

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد