شهدت إقامة بريستيجيا بشارع محمد السادس، مساء اليوم الأربعاء 01 يوليوز 2026، اندلاع حريق لا تزال فرق الوقاية المدنية تواصل جهودها لإخماده والسيطرة عليه، بعدما نجحت في احتواء جزء كبير من ألسنة اللهب، في وقت ساهمت فيه الرياح القوية في اتساع رقعة النيران التي التهمت عددا كبيرا من الأشجار.

ووفق المعطيات الأولية، فإن الحريق بدأ في مساحة محدودة ولأسباب لا تزال مجهولة، قبل أن تساعد الرياح على انتشاره بسرعة، ما استدعى تدخلا مكثفا ومتواصلا من عناصر الوقاية المدنية، التي أبانت عن احترافية وشجاعة كبيرتين في مواجهة النيران، وسط ظروف ميدانية صعبة، للحيلولة دون وصولها إلى مناطق أخرى وحماية الأرواح والممتلكات.

غير أن الواقعة أعادت إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزية منظومة السلامة داخل واحدة من أكبر وأفخم التجزئات السكنية بالمدينة، بعدما لوحظ اضطرار شاحنتي الإطفاء إلى مغادرة مكان الحريق أكثر من مرة للتزود بالمياه، وهو ما يثير علامات استفهام بشأن توفر شبكة صنابير الإطفاء أو نقاط التزود بالمياه التي يفترض أن تكون جزءا من البنية التحتية لمثل هذه المشاريع العقارية.
فكيف يعقل أن تحتضن إقامة تضم ملاعب للغولف ومسابح ومرافق راقية ومساحات خضراء واسعة، ثم تواجه فرق الإطفاء صعوبة في التزود بالمياه أثناء تدخلها؟ وهل تم احترام جميع المقتضيات التي تفرضها قوانين التعمير والوقاية من الحرائق، أم أن الواقعة كشفت عن اختلالات تستوجب المراجعة؟

إن طرح هذه الأسئلة لا ينتقص إطلاقا من المجهودات الكبيرة التي يبذلها رجال الوقاية المدنية، بل يؤكد أن نجاح أي عملية إطفاء لا يعتمد فقط على كفاءة العنصر البشري، وإنما أيضا على جاهزية البنية التحتية والتجهيزات الوقائية التي تختصر زمن التدخل، خاصة في الحرائق التي تساعد الرياح على الانتشار السريع.
ويبقى تحديد أسباب اندلاع الحريق من اختصاص الجهات المختصة، غير أن ما وقع مساء اليوم الأربعاء 01 يوليوز 2026 يستدعي، بعد انتهاء عمليات الإخماد، فتح تحقيق تقني للوقوف على مدى احترام معايير السلامة داخل هذه التجزئة، والتأكد من جاهزية وسائل مكافحة الحرائق، حتى لا تتحول كل حادثة مماثلة إلى سباق مع الزمن يدفع ثمنه رجال الإطفاء قبل غيرهم.
