بقلم_ (ع س)
مع كل صيف، تمتلئ الأسواق المغربية بالبطيخ الأحمر والأصفر، والعنب، والتين، والخوخ، والتين الشوكي وغيرها من الفواكه الموسمية التي يقبل عليها المغاربة بكثرة هرباً من حرارة الطقس. غير أن هذا الإقبال، الذي يبدو عادياً، يخفي وراءه سلوكيات استهلاكية قد تتحول في بعض الحالات إلى مصدر لمضاعفات صحية خطيرة، بل وقد تنتهي بوفاة أشخاص، خاصة الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. فالمشكلة ليست في الفاكهة نفسها، وإنما في طريقة استهلاكها، والكميات المفرطة، وظروف حفظها، أو تناولها في توقيت غير مناسب، إضافة إلى شراء منتجات مجهولة المصدر أو غير محفوظة وفق الشروط الصحية.
ومن أكثر السلوكيات انتشاراً في المغرب تناول كميات كبيرة من البطيخ الأحمر أو الأصفر مباشرة بعد التعرض الطويل للشمس أو بعد ممارسة مجهود بدني، أو شرب كميات كبيرة من الماء المثلج مباشرة بعد تناولها، وهو ما قد يسبب اضطرابات هضمية حادة لدى بعض الأشخاص. كما يحرص البعض على شراء البطيخ المقطّع والمعروض لساعات في الشوارع والأسواق، رغم أنه يصبح أكثر عرضة لتكاثر البكتيريا إذا لم يُحفظ في درجات حرارة مناسبة. وفي المقابل، يشكل العنب والتين والخوخ خطراً آخر عند استهلاكها دون غسل جيد، إذ قد تبقى عليها بقايا مبيدات فلاحية أو ملوثات ناتجة عن النقل والتخزين، وهو ما قد يؤدي إلى حالات تسمم غذائي متفاوتة الخطورة.
وتبرز نماذج أخرى تستدعي الانتباه، منها الإفراط في تناول التين الشوكي دون إزالة الأشواك الدقيقة بشكل كامل، أو تناوله بكميات كبيرة دفعة واحدة، الأمر الذي قد يسبب اضطرابات معوية، كما سُجلت حالات احتاجت إلى تدخل طبي بسبب انسداد معوي مرتبط بكثرة البذور لدى بعض الأشخاص. كذلك، فإن تناول الفواكه غير الناضجة أو الفاسدة، أو تلك التي بدأت عليها علامات التخمر، قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وتسممات، خاصة إذا كانت مخزنة في ظروف غير صحية. أما مرضى السكري أو القصور الكلوي، فإن الإفراط في تناول بعض الفواكه الغنية بالسكريات أو البوتاسيوم قد يزيد من تعقيد حالتهم الصحية إذا لم يلتزموا بتوصيات أطبائهم.
وفي النهاية، لا ينبغي أن تتحول الفواكه الموسمية من مصدر للفوائد الغذائية إلى سبب للمخاطر بسبب عادات استهلاكية خاطئة يمكن تفاديها بسهولة. فالخبراء يؤكدون أن غسل الفواكه جيداً، وشرائها من مصادر موثوقة، والاعتدال في الكميات، وحفظها في درجات حرارة مناسبة، وتجنب استهلاكها بعد فسادها أو تقطيعها لساعات طويلة، كلها إجراءات بسيطة لكنها قد تمنع مضاعفات صحية خطيرة. فالموسم الصيفي يجب أن يكون فرصة للاستفادة من خيرات الطبيعة، لا مناسبة لاختبار حدود الجسم مع سلوكيات قد تبدو عادية، لكنها قد تحمل في طياتها مخاطر لا يُستهان بها.
