المغرب أمام فرنسا… لماذا يتحول كل خصم لـ”أسود الأطلس” إلى منتخب مفضل لدى بعض الجماهير؟

بقلم (ع س)

في كرة القدم، من الطبيعي أن تختلف الجماهير في ميولها، وأن تفرح لانتصار هذا المنتخب أو ذاك. لكن ما لم يعد يبدو طبيعيا هو أن يتحول فوز المغرب، بالنسبة إلى بعض الفئات، إلى خبر مزعج، وأن تصبح هزيمته هدفا يحتفل به أكثر من الاحتفال بإنجازات منتخباتهم الوطنية. ومع اقتراب المواجهة المرتقبة بين المغرب وفرنسا، يتكرر المشهد ذاته على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنخرط حسابات عديدة في حملات تشجيع المنتخب المنافس للمغرب، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة: كيف وصلت المنافسة الرياضية لدى بعض الفئات إلى هذا المستوى من العداء؟ وهل نحن أمام مجرد تعصب كروي، أم أمام انعكاس لخطابات سياسية وإعلامية امتدت آثارها إلى المدرجات والشاشات والفضاء الرقمي؟
ومن الضروري التأكيد أن هذا النقاش لا يتعلق بالشعب الجزائري، ولا يمكن تعميمه على جماهيره، فهناك كثير من الجزائريين الذين يرفضون خطاب الكراهية ويدعون إلى بقاء الرياضة فضاء للتنافس الشريف. غير أن المتابع لا يستطيع تجاهل حجم المحتوى العدائي الذي يستهدف المغرب في بعض المنصات الرقمية، وهو ما دفع عددا من المحللين إلى التساؤل عما إذا كانت سنوات من الخطابات الإعلامية والسياسية المتشنجة قد ساهمت في ترسيخ صورة سلبية عن المغرب لدى جزء من الشباب الجزائري، حتى أصبح المنتخب المغربي بالنسبة إلى بعضهم خصما دائما، بصرف النظر عن هوية المنتخب الذي يواجهه. إنها أسئلة يفرضها الواقع، وتستحق نقاشا هادئا بعيدا عن الانفعال.
وفي المقابل، تبدو الصورة مختلفة خارج هذا السياق، إذ يحظى المنتخب المغربي في مناسبات عديدة بدعم جماهير عربية وإفريقية ترى في نجاحه امتدادا لحضور الكرة الإفريقية والعربية على الساحة الدولية. وقد برز ذلك في محطات كروية سابقة، حيث عبرت جماهير من دول مختلفة عن مساندتها لـ”أسود الأطلس”، معتبرة أن الإنجازات المغربية تمثل مصدر اعتزاز للقارة بأكملها. ولا يعني ذلك أن الجميع يشجع المغرب، فاختلاف الميول الرياضية أمر طبيعي، لكن اللافت هو أن الدعم الذي يحظى به المنتخب المغربي غالبا ما يتجاوز حدوده الوطنية، وهو ما يتجدد مع مواجهة اليوم أمام فرنسا التي تستقطب اهتماما واسعا داخل إفريقيا والعالم العربي.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: من المستفيد من بقاء المنافسة الرياضية أسيرة لخطابات العداء؟ وهل يمكن بناء مستقبل مغاربي أكثر تقاربا إذا ظل جزء من الشباب يتلقى رسائل تدفعه إلى رؤية الجار باعتباره خصما دائما حتى داخل الملاعب؟ إن كرة القدم وجدت لتقريب الشعوب لا لتعميق الخلافات، وما تحتاجه المنطقة اليوم هو منافسة قوية داخل المستطيل الأخضر، واحترام متبادل خارجه، لأن انتصار الرياضة لا يقاس فقط بعدد الأهداف، بل أيضا بقدرتها على جمع الجماهير بدل تكريس الانقسام بينها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد