أزمة نقص أدوية السل بمراكش تهدد استمرارية العلاج وتثير مخاوف صحية

تواجه المنظومة الصحية بمدينة مراكش وضعاً مقلقاً بعد تسجيل خصاص حاد في أدوية داء السل داخل عدد من المراكز الصحية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استمرارية علاج المرضى، ويثير مخاوف من تداعيات صحية قد تؤثر على جهود مكافحة هذا المرض وتحقيق الأهداف الوطنية الرامية إلى الحد من انتشاره.

وبحسب معطيات استقتها الجريدة من مصادر مطلعة، فإن عدداً من المرضى وجدوا أنفسهم غير قادرين على مواصلة البروتوكول العلاجي بسبب نفاد الأدوية المخصصة لعلاج داء السل، في وقت يشدد فيه المختصون على أن العلاج يتطلب التزاماً صارماً ومتواصلاً يمتد لستة أشهر على الأقل، وأن أي انقطاع قد يؤدي إلى تراجع الحالة الصحية للمريض وظهور سلالات مقاومة للأدوية، بما يضاعف من صعوبة العلاج ويزيد من مخاطر انتقال العدوى.

ولا تقف الصعوبات عند حدود نقص الأدوية، إذ تشير المصادر ذاتها إلى غياب الطبيب المتخصص الوحيد المكلف بتتبع حالات السل على مستوى عمالة مراكش بسبب عطلة مرضية، الأمر الذي خلف ارتباكاً في مواكبة المرضى وكشف عن الخصاص الذي تعرفه الموارد البشرية المختصة بهذا المجال.

كما تعرف عملية تشخيص المرض بدورها تعثراً، نتيجة نفاد خراطيش اختبارات GeneXpert المعتمدة في الكشف السريع والدقيق عن داء السل، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر تشخيص الحالات الجديدة وتأخير انطلاق العلاج، بما يحمله ذلك من آثار على الصحة العامة.

وفي ظل هذه الإكراهات، يرتفع منسوب القلق بشأن استمرارية التكفل بالمرضى، خاصة مع تسجيل حالات انقطاع عن العلاج، وهو ما يستدعي، وفق متتبعين للشأن الصحي، تدخلاً عاجلاً لضمان توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، وتعزيز الموارد البشرية بالمراكز الصحية، بما يكفل استمرارية الخدمات العلاجية.

كما يدعو مهتمون إلى الإسراع بتزويد المختبرات بخراطيش التشخيص، وتأمين المخزون الدوائي الخاص بعلاج السل، إلى جانب تعزيز الدعم الاجتماعي للمرضى من خلال تسهيل الولوج إلى الفحوصات والأشعة ومساعدتهم على تحمل تكاليف التنقل، مع مواصلة برامج التوعية والوقاية المرتبطة بعوامل انتشار المرض.

ويرى متابعون أن الحفاظ على المكتسبات التي حققها المغرب في مجال مكافحة داء السل، وتحقيق هدف الحد من انتشاره خلال السنوات المقبلة، يظل رهيناً بضمان استمرارية العلاج، وتوفير الإمكانات البشرية واللوجستية اللازمة، بما يحفظ حق المرضى في العلاج ويعزز الأمن الصحي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد