سبعة رجال بمراكش ـ 3 ـ

سبعة رجال كرامات، خوارق وشعوذة بأضرحة لها مكانة خاصة بمراكش

 

لماذا استحق هؤلاء هذه العناية والاعتبار دون غيرهم من الأولياء الذين تزخر بهم المدينة كابن العريف، ابن البنا ، أبي عمرو القسطلي وغيرهم كثير؟؟ وما هي الخصوصيات التي انفردوا بها فجعلتهم في المقدمة وأخرت غيرهم؟  لماذا لم يكن يوسف بن تاشفين مؤسس المدينة وبطل الزلاقة أول سبعة رجال؟  لماذا لم تكن من بينهم امرأة رغم تعدد صالحات المدينة مع العلم أن علماء الحديث يطلقون الرجال على الذكور والإناث؟ لماذا رقم سبعة بالذات؟ لماذا لم يكونوا عشرة تيمنا بعدد أصحاب النبي ( صلعم ) ما هو مستواهم العلمي والصوفي، وما هي الأدوار التي قاموا بها على صعيد مجتمعهم وبلدتهم؟؟
لعل وراء هذا الاختيار أسراراً ظاهرة وخفية منها:
الابتلاء الذي ابتلى به كل واحد من هؤلاء الرجال بشكل من الأشكال، فمنهم المنفي من بلده، وربما المقتول خنقا، ومنهم من فقد نعمة البصر فصبر، ومنهم من كان جسده يتساقط بسبب الجذام، فاحتسب وشكر، ومنهم من نذر نفسه لخدمة الفقراء والمحتاجين، فوفى وأنجز، ومنهم من ورث عن شيخه أمانة، فحفظها ورعاها حتى النهاية، والتفاني في حب رسول الله صلى الله عليهم كما تدل على ذلك آثارهم وأخبارهم، ومؤلفاتهم ك: “الشفا” و ” الروض الأنف” و “دلائل الخيرات” و” النقطة الأزلية”، ما اجتمع فيهم أو تفرق من صفات السبعة الذين يظلهم الله في ظله المذكورين في الحديث الذي رواه الشيخان في الصحيح.  وتجدر الإشارة إلى أن الاهتمام بالعدد “سبعة ” الذي لا يقبل القسمة، له قدسية خاصة في الكتب السماوية: خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى في اليوم السابع على العرش( استراح كما جاء في الثوراة )، ” سبع سماوات طباقا ” في القرآن الكريم، سبعة أيام، وهو نفس العدد الخاص بالجمرات والسعي وتكبيرات العيدين،والذين يظلهم الله: ” سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بالصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه”.
كما أن النشاط الذي قاموا به في المدة الأخيرة من حياتهم التي قضوها بمراكش قادمين إليها من بلدانهم الأصيلة أو في مدينتهم مراكش نفسها التي عاشوا فيها كيوسف بن علي الصنهاجي (ت 593 هـ) وعبد العزيز التباع (ت914هـ) أو زاروها مرة واحدة ثم أقبروا بها كالجزولي فاستحقوا من أجل ذلك التتويج على رأس رجال المدينة، من أدوار سياسية وتربوية وعلمية واجتماعية، وما قدموه من خدمات جليلة للمجتمع في كل مجالات الحياة جعلهم يحظون بهذه المكانة المتميزة، خلافا للدور السلبي الذي كان الناس ينعتون به الصوفية ورجال الطرق على مر العصور.  يقول الشاعر اليوسي في قصيدة عينية:

بمراكش لاحت نجــــــــوم طوال                             

جبال رواس بل سيوف قواطــــــع

فمنهم أبو يعقوب ذو الغار يوسف                           

اليه تشـــــير بالأكف الأصابــــــــع  

ونجل أبي عمران عيـــاض الذي                            

الى علمه في الكون تصغي المسامع

وبحر أبي العبــاس ليس يخوضه                           

سواه كـــــريـــم لا يــزال يمانـــــــع

ونجل سليمان الجـــزولي فضلــه                            

شهير ومن يدعــــو إليه يســارع

وتباعهم بحر الكــرامة والهــــدى                            

و سيدنا الغــــزواني نوره ساطـــــع

أبا القاسم السهييلي دابا أضف لهم                          

إمام التقى والعـــلم بحــــره واســـع

فزرهم على الترتيب في كل حاجة                

يسهلـــها المــــولى وعـــنك يدافـــع

فيا أهل الله قومــــوا بسرعــــــــة        

 وجـــدوا بسيركــــم فإنـــي ضـــارع

فعار عليكم أن يضام عبيدكـــــــم                           

وقد مد بينــــكم يــــدا والأصابـــع

فنجمك نجم السلامـــــــة والهــدى              

وفضـــلكم بين البــــرية شــــائـــــع

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد