كيف ستُغير منطقة الخدمات اللوجستية العملاقة المستقبلية منطقة فاس مكناس

الشاحنات التي تخنق مراكز المدن، والمستودعات المتناثرة، وتكاليف الشحن الباهظة تُثقل كاهل الشركات المحلية…

لطالما شكّلت معادلة الخدمات اللوجستية في منطقة فاس-مكناس عائقًا أمام تنميتها،  لكن من المتوقع أن تُزيل منطقة مولاي يعقوب اللوجستية الجديدة هذا الاختناق. باستثمار قدره 275 مليون درهم، يُتوقع أن يُعيد هذا المركز المستقبلي، الذي يمتد على مساحة 32 هكتارًا، تشكيل القدرة التنافسية الإقليمية بحلول عام 2027.

 

انتهى وقت المراقبة، وحان الآن وقت بدء العمل بالجرافات. وضع إقليم فاس مكناس حجر الأساس رسميًا لمشروع بناء استراتيجي.

يهدف هذا المشروع، الذي تقوده وزارة النقل واللوجستيك والوكالة المغربية لتطوير اللوجستيات والمجلس الإقليمي، إلى تحديث وتبسيط عمليات نقل البضائع، مما يمكّن إقليم الشرق الكبير من منافسة المراكز الساحلية الرئيسية.

ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذه المنصة بحلول عام 2027، وستغطي مساحة 32 هكتارًا. وستضم مستودعات حديثة ووحدات تخزين مبردة، بالإضافة إلى منظومة متكاملة من الخدمات المخصصة للعاملين في قطاع النقل.

لطالما كانت منطقة فاس-مكناس مركزًا تجاريًا هامًا، إلا أنها عانت حتى الآن من نقص حاد في البنية التحتية الحديثة للتخزين، مما أجبر العديد من الشركات على الاستعانة بمصادر خارجية لخدماتها اللوجستية أو تكبّد تكاليف إضافية باهظة.

وخلال حفل إطلاق المشروع، أكد وزير النقل واللوجستيات، عبد الصمد قيوح، أن اقتصاد اليوم التنافسي يعتمد في المقام الأول على “انسيابية التجارة والتواصل الأمثل مع الأسواق”.

وستكون المنطقة الجديدة بمثابة نقطة جذب حقيقية، فمن خلال تجميع الأنشطة اللوجستية في ضواحي المدينة، ستتيح للشركات الصناعية والزراعية والتجارية تحسين إدارة مخزونها. وبذلك، لن يعاني منتجو الأغذية المحليون من انقطاعات في سلسلة التبريد، ولن تواجه الشركات الصناعية أي تأخير في التسليم؛ إذ ستفي الأراضي المطورة بالمعايير الدولية.

سيُلمس أثر هذا المشروع أيضاً في شوارع العاصمة الروحية، فمن خلال نقل حركة نقل البضائع الثقيلة إلى هذه المنطقة المركزية، تعتزم السلطات تخفيف الازدحام المروري، وبالتالي تقليل الرحلات الفارغة وعمليات المناولة الزائدة. كما يُعدّ هذا المشروع حلاً اجتماعياً وبيئياً.

وأكد الوزير أن هذه البنية التحتية ستتيح لعدد كبير من العاملين في قطاع النقل (شركات النقل الصغيرة، وعمال الشحن والتفريغ) الانضمام إلى القطاع الرسمي، موفرةً لهم ظروف عمل أفضل. ومن منظور بيئي، سيؤدي تحسين تدفقات الشحن وتجميع المسارات إلى خفض كبير في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ولن تكون منطقة فاس اللوجستية جزيرة معزولة في الصحراء، بل هي جزء من شبكة إقليمية مُخططة بعناية. وقد سلّط عبد الصمد قيوح الضوء على إنشاء مركز طريق الحاجب بالتوازي، وهو بنية تحتية مُكمّلة مُصممة لتوفير مناطق استراحة آمنة ومواقف سيارات ومرافق صيانة لسائقي الشاحنات. والأفضل من ذلك، أن افتتاح المنطقة اللوجستية يتزامن مع إطلاق برنامج “سلسلة توريد المشاريع الصغيرة والمتوسطة” على المستوى الإقليمي، والذي يهدف إلى دعم هذه المشاريع في تطوير ممارساتها اللوجستية. وأكد الوزير أمام حشد من الصناعيين والتجار: “إن إنشاء البنية التحتية ليس كافياً، بل يجب علينا أيضاً تدريب الفاعلين الاقتصاديين لكي يستفيدوا منها على أكمل وجه”. بالنسبة لشركة AMDL، يُعدّ إطلاق هذه المنطقة اللوجستية حدثًا رمزيًا ذا دلالة مزدوجة. فهو يُتيح للشركة تجاوز إنجاز تاريخي يتمثل في تطوير 500 هكتار من المناطق اللوجستية على مستوى البلاد .

ويتجاوز هذا المعدل الأهداف المحددة لعام 2028، ويؤكد تسارع وتيرة الاستراتيجية الوطنية لتطوير القدرة التنافسية اللوجستية. وتماشيًا مع الرؤية الملكية التي تدعو إلى تعزيز التنمية الإقليمية المتوازنة، تستعد منطقة فاس اللوجستية لتصبح محركًا حقيقيًا لخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

ومن المتوقع أن تشهد سلسلة القيمة الكاملة لمنطقة الشرق الأقصى المغربي تحولًا جذريًا خلال 18 شهرًا، لتنتقل من الحلول المؤقتة إلى التميز اللوجستي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد