أشرف بونان
لم يعد تطبيق اندرايف في مدينة أكادير ذلك الخيار الاقتصادي الذي استقطب آلاف المواطنين خلال السنوات الماضية، بعدما تحولت رحلاته، في كثير من الحالات، إلى مسلسل من رفض الطلبات والمساومات على الأسعار، في مشهد يثير استياء الزبائن ويطرح تساؤلات حول مدى احترام فلسفة التطبيق القائمة على حرية التفاوض.
ففي الوقت الذي يحدد فيه التطبيق الحد الأدنى لسعر بعض الرحلات داخل المدينة في حدود 14 درهماً، يجد عدد من المستعملين أنفسهم أمام سائقين يرفضون هذا السعر ويقترحون مبالغ أعلى، أو يتجاهلون الطلبات بشكل متكرر، ما يدفع العديد منهم إلى العدول عن التطبيق واللجوء إلى سيارات الأجرة الصغيرة.
والمفارقة أن سيارات الأجرة، التي كان يُنظر إليها سابقاً باعتبارها الخيار الأكثر كلفة، أصبحت في بعض الرحلات القصيرة أقل سعراً من اندرايف، حيث لا يتجاوز ثمن الرحلة عبر العداد 13 درهماً في حالات عديدة، مع خدمة فورية ودون الحاجة إلى مفاوضات أو انتظار طويل.
هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب تراجع التزام عدد من السائقين بالتسعيرة المعروضة داخل التطبيق، وما إذا كانت المنصة ستتدخل لإعادة التوازن بين مصالح السائقين وحقوق الزبائن، أم أن الوضع سيستمر على حاله، بما قد يؤدي إلى فقدان التطبيق لأهم ميزة بنى عليها نجاحه، وهي تقديم نقل مرن وبأسعار تنافسية.
ويؤكد عدد من مستعملي التطبيق بأكادير أن المشكلة لم تعد مرتبطة بحالات معزولة، بل أصبحت تتكرر بشكل شبه يومي، خاصة خلال أوقات الذروة، حيث يتحول الحصول على رحلة بالسعر المعروض إلى مهمة صعبة، في حين يفرض بعض السائقين أسعاراً أعلى من تلك المحددة، وهو ما يعتبره الزبائن خروجاً عن روح الخدمة التي روج لها التطبيق منذ دخوله السوق المغربية.
وأمام هذا الوضع، تبدو اندرايف مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالإنصات لشكاوى المستخدمين واتخاذ إجراءات تضمن احترام قواعد المنصة، حفاظاً على ثقة الزبائن ومنع تحول التطبيق إلى مجرد وسيلة للمساومة، بعدما كان يمثل بديلاً حقيقياً لوسائل النقل التقليدية.
ويبقى السؤال المطروح ،هل ستتحرك إدارة التطبيق لإعادة الانضباط إلى الخدمة، أم أن استمرار رفض الأسعار وفرض زيادات غير مبررة سيعجل بعودة المواطنين إلى سيارات الأجرة، بعدما أصبحت في كثير من الحالات الخيار الأرخص والأسرع؟
