تركن سيارتك… فتعود لتجدها مغسولة! من منح بعض حراس السيارات هذا الحق؟

عصام سبادي

في كل يوم، يركن آلاف المواطنين سياراتهم في شوارع المدن معتقدين أنهم تركوها في مكان آمن، لكن بعضهم يعود ليجد مفاجأة لم تخطر بباله: السيارة غُسلت بالكامل، والزجاج مُسح، والعجلات رُشت بالماء… دون أن يطلب ذلك، ودون أن يمنح أي موافقة. وما إن يفتح باب سيارته حتى يجد من ينتظر المقابل وكأن الخدمة كانت بطلب منه. هنا لا يتعلق الأمر بدرهم أو خمسة دراهم، بل بسؤال أكبر وأكثر إزعاجًا: من منح أي شخص الحق في التصرف في ملكية خاصة دون إذن صاحبها؟ وهل أصبح مجرد ركن السيارة في الشارع يعني قبولًا ضمنيًا بكل ما يقرره البعض فوقها؟ إنها ظاهرة تتوسع بصمت، لكنها تثير نقاشًا حقيقيًا حول الحدود الفاصلة بين الحراسة المشروعة والتصرف غير المبرر في ممتلكات الغير.
الأصل في مهمة حارس السيارات، عندما يكون نشاطه منظمًا أو مرخصًا، هو المساعدة على تنظيم الوقوف أو حراسة المركبات داخل المجال المحدد له، وليس تقديم خدمات إضافية من تلقاء نفسه. ومع ذلك، تحولت هذه الممارسة لدى بعض الأشخاص إلى ما يشبه نشاطًا موازيا، حيث يُقدم غسل السيارات باعتباره أمرًا واقعًا يُنجز في غياب صاحب المركبة، ثم يُطلب منه الأداء بعد عودته. والمفارقة أن صاحب السيارة لا يعرف نوع المياه المستعملة، ولا المواد التي وُضعت على هيكلها، ولا ما إذا كانت قطعة القماش المستخدمة قد تُخلف خدوشًا دقيقة أو أضرارًا لا تظهر إلا بعد مدة. والأسوأ أن رفض الأداء قد يتحول أحيانًا إلى نقاش محتدم، رغم أن الخدمة لم تكن بطلب منه أصلًا.
هذه الممارسات تفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول احترام حق الملكية الخاصة وحدود التصرف فيها. ففي جميع المعاملات، يبقى مبدأ الرضا والموافقة أساس أي خدمة تُقدم مقابل أجر، أما فرض خدمة على شخص دون علمه ثم مطالبته بثمنها، فهو سلوك يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية تستحق الوقوف عندها. كما أن استمرار هذه التصرفات يسيء أيضًا إلى الحراس الذين يلتزمون بحدود مهامهم ويحترمون المواطنين، لأن تصرفات قلة قد تزرع صورة سلبية عن مهنة يحتاجها الفضاء العام عندما تُمارس في إطار واضح ومنظم.
اليوم، لم يعد النقاش يتعلق فقط بتنظيم مواقف السيارات أو تحديد التسعيرة، بل أصبح مرتبطًا بحماية حق المواطن في أن تبقى سيارته تحت تصرفه وحده، وألا تمتد إليها يد أحد دون إذنه، مهما كانت النية. فالحراسة لا تعني الوصاية، والمساعدة لا تعني فرض الخدمات، والشارع العمومي لا يمكن أن يتحول إلى فضاء يسمح للبعض باتخاذ قرارات تخص ممتلكات الآخرين ثم مطالبتهم بأداء ثمنها. لذلك، يبدو من الضروري إعادة ضبط هذه الممارسات بوضوح، حمايةً لحقوق الجميع، وترسيخًا لقاعدة بسيطة لا ينبغي أن تكون محل نقاش: لا خدمة دون موافقة صاحبها، ولا تصرف في ملكية الغير دون إذنه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد