سيدي اسباعي
احتضنت العاصمة الإيفوارية، أبيدجان، أعمال المنتدى الوزاري حول المعادن الحيوية، والذي شكل منصة دولية بارزة لتسليط الضوء على الإصلاحات الهيكلية الشاملة التي باشرها المغرب لتحديث قطاعه المنجمي وتعزيز حكامته.
ويأتي هذا الحدث رفيع المستوى بمبادرة مشتركة من البنك الإفريقي للتنمية ولجنة الاتحاد الإفريقي، تحت شعار “المنتدى الوزاري حول المعادن الحيوية وسلاسل القيمة والتثمين: مسارات التحول من أجل إفريقيا”، جامعا نخبة من المسؤولين والخبراء لمناقشة مستقبل الثروات المعدنية في القارة السمراء.
وفي كلمة له خلال هذا المؤتمر الوزاري، أكد عثمان الفردوس، سفير جلالة الملك بأبيدجان، أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انخرطت في تحول عميق وجذري لقطاعها المنجمي.
وأوضح الدبلوماسي المغربي أن الهدف الأسمى من هذه الرؤية الملكية يكمن في تحويل هذا القطاع الحيوي إلى رافعة حقيقية لتحقيق السيادة الصناعية، ودعم التنافسية الاقتصادية، وتكريس أسس التنمية المستدامة.
كما أبرز الفردوس أن المغرب يمتلك مؤهلات كبرى ومعترفا بها دوليا تؤهله لريادة هذا المجال، وتتمثل بالخصوص في ثرواته وإمكاناته الجيولوجية المتنوعة، وتقاليده العريقة والراسخة في العمل المنجمي، إلى جانب توفره على بيئة مؤسساتية مستقرة، وبنيات تحتية متطورة وملائمة، فضلا عن موقعه الجغرافي الاستراتيجي الفريد الذي يربط بين القارة الإفريقية وأوروبا والفضاء الأطلسي.
وضمن هذه الدينامية المتسارعة، استعرض السفير المغربي إصلاحين رئيسيين تقودهما المملكة حالياً؛ يهم الأول تطوير وتحديث الإطار التشريعي والتنظيمي عبر مراجعة شاملة للقانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم.
وتهدف هذه الخطوة التشريعية إلى ملاءمة حكامة القطاع المنجمي مع الرهانات والتحديات الجديدة المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية والحيوية، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية بشكل أكبر، وتعزيز إحداث القيمة المضافة على المستوى المحلي.
أما الإصلاح الثاني، فيرتبط بتعزيز المعرفة الجيولوجية الوطنية عبر تكثيف أنشطة الخرائط الجيولوجية والاستكشاف، فضلاً عن تثمين المعطيات الجيو-علمية، وهو ما يتيح تحديدا دقيقا وعلميا للإمكانات المعدنية الواعدة التي تزخر بها مختلف مناطق المملكة.
ولم تقتصر الجهود المغربية على الجوانب التشريعية والجيولوجية فحسب، بل امتدت لتشمل التحديث الرقمي والالتزام البيئي، إذ أكد الفردوس أن المغرب يواصل بنجاح تحديث سجله المنجمي من خلال رقمنته على نحو تدريجي، مما يضمن تحقيق مزيد من الشفافية والأمن القانوني والنجاعة العالية في تدبير ومنح الرخص المنجمية.
واختتم الدبلوماسي المغربي عرضه بالإشارة إلى أن المملكة تعمل جاهدة على الإدماج الكامل للمبادئ البيئية والاجتماعية ومبادئ الحكامة في كافة مراحل سلسلة القيمة المنجمية، وبما يتوافق تماما مع أرقى الممارسات والمعايير الدولية المعمول بها في هذا القطاع الحساس.
