تشير أحدث الإسقاطات الديمغرافية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى أن المغرب يتجه خلال العقود المقبلة نحو تحول كبير في تركيبته السكانية، يتمثل في الارتفاع المتسارع لعدد المسنين مقابل الانخفاض التدريجي في أعداد الأطفال، وهو واقع من المنتظر أن يفرض ضغوطا متزايدة على السياسات العمومية في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم.
وتفيد المعطيات الرسمية بأن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق سيرتفع من نحو 5 ملايين نسمة المسجلين سنة 2024 إلى ما يقارب 10.9 ملايين نسمة في أفق سنة 2060، لترتفع حصتهم إلى حوالي ربع مجموع سكان المملكة، بما يعكس انتقال المغرب إلى مرحلة تتسم بتزايد وزن الفئات المتقدمة في السن داخل المجتمع.
ويرتقب أن تفرز هذه التحولات تحديات متعددة، أبرزها تزايد الضغط على صناديق التقاعد، وارتفاع كلفة الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية الموجهة لكبار السن، إلى جانب الحاجة إلى تطوير آليات جديدة لضمان التماسك الأسري وتعزيز التضامن بين مختلف الأجيال.
وفي المقابل، تتوقع المندوبية السامية للتخطيط استمرار تراجع أعداد الأطفال بفعل انخفاض معدلات الخصوبة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على المنظومة التعليمية خلال السنوات المقبلة.
وبحسب التقديرات، سينخفض عدد الأطفال المستفيدين من التعليم الأولي من حوالي 1.25 مليون طفل سنة 2024 إلى قرابة 960 ألفا سنة 2060، أي بتراجع يناهز 23.8 في المائة. كما ستتراجع أعداد تلاميذ التعليم الابتدائي من 4.16 ملايين إلى 3.04 ملايين، بينما سينخفض عدد تلاميذ السلك الإعدادي من 2.08 مليون إلى نحو 1.61 مليون خلال الفترة نفسها.
وأكدت المندوبية السامية للتخطيط أن هذه المؤشرات تستوجب اعتماد رؤية استباقية لمواكبة التحولات الديمغرافية، من خلال مراجعة سياسات التقاعد والحماية الاجتماعية، وتعزيز قدرات المنظومة الصحية، مع تهيئة مختلف القطاعات للتكيف مع البنية السكانية الجديدة بما يضمن استدامة التنمية والتوازن الاجتماعي خلال العقود المقبلة.
