أظهرت أحدث المعطيات المتعلقة بسوق الطاقة تراجعا في حجم واردات المغرب من الغاز الطبيعي خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم تسجيل تحسن ملحوظ في وتيرة الإمدادات مع نهاية النصف الأول من السنة.
وتشير البيانات الصادرة عن المشغل التقني لمنظومة الغاز بإسبانيا، Enagás GTS، إلى أن الكميات الموجهة إلى المغرب بلغت 3991 جيغاواط/ساعة بين يناير ويونيو 2026، مقابل 4747 جيغاواط/ساعة خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، ما يمثل انخفاضا سنويا بنسبة 15.9 في المائة.
وسجلت الإمدادات تباينا واضحا خلال الأشهر الستة الأولى، إذ بلغت 822 جيغاواط/ساعة في يناير، ثم 572 في فبراير، و583 في مارس، قبل أن تتراجع إلى 377 جيغاواط/ساعة في أبريل، وهو أدنى مستوى تم تسجيله خلال هذه الفترة. وبعد ذلك استعادت الواردات منحاها التصاعدي، لترتفع إلى 778 جيغاواط/ساعة في ماي، ثم إلى 859 جيغاواط/ساعة في يونيو، بزيادة شهرية بلغت 10.4 في المائة.
ويعزى الانخفاض المسجل في الحصيلة الإجمالية أساسا إلى التراجع الكبير الذي عرفته الإمدادات خلال شهري مارس وأبريل، حيث انخفضت التدفقات مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية بنسب بلغت 39 في المائة و48.9 في المائة على التوالي، بينما اقتربت واردات يونيو من مستوياتها المسجلة خلال الشهر نفسه من سنة 2025 بفارق طفيف للغاية.
وتفيد معطيات متخصصة في قطاع الطاقة بأن اضطرابات مؤقتة في تدفق الغاز كانت وراء هذا التراجع، بعدما توقفت الإمدادات لعدة أيام خلال شهري مارس وأبريل، قبل أن تستأنف بشكل تدريجي، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الكميات المستوردة خلال تلك المرحلة.
ومع تحسن أوضاع أسواق الطاقة خلال شهر ماي، عادت الإمدادات إلى الارتفاع بقوة، مسجلة زيادة تجاوزت 106 في المائة مقارنة بأبريل، قبل أن تواصل نموها في يونيو، الأمر الذي ساهم في الحد من آثار التراجع المسجل بداية السنة، دون أن يعوض الانخفاض الإجمالي المسجل خلال النصف الأول.
ويواصل المغرب منذ سنة 2022 الاعتماد على البنية التحتية الإسبانية لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزها، قبل نقلها عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي الذي أصبح يعمل في الاتجاه المعاكس بعد توقف تدفق الغاز الجزائري عبره نهاية سنة 2021، وذلك في إطار سياسة تستهدف تنويع مصادر التزود بالطاقة وتعزيز أمن الإمدادات.
وكانت سنة 2025 قد شهدت ارتفاعا في صادرات الغاز الإسبانية نحو المغرب، بعدما تجاوزت 10375 جيغاواط/ساعة، بزيادة بلغت 6.9 في المائة مقارنة بسنة 2024، ليستحوذ المغرب بذلك على نحو ربع صادرات الغاز الإسبانية، محتلا المرتبة الثانية ضمن أبرز الوجهات المستوردة بعد فرنسا.
