مراكش.. عودة الشواهد الطبية المجاملة إلى الواجهة.. من يحمي المؤسسات المشغلة ويحفظ أخلاقيات المهنة؟

محمد بنعبد الله: مدير النشر

عادت إلى الواجهة من جديد شبهة منح شواهد طبية بغير موجب صحي داخل عدد من المؤسسات المهنية، لاسيما بالقطاع السياحي، في ممارسات تثير تساؤلات متزايدة حول مدى احترام الضوابط القانونية والأخلاقية المنظمة لمنح هذه الوثائق، وانعكاساتها المباشرة على السير العادي للمقاولات وحقوق مختلف الأطراف.

وتوصلت جريدة “نيشان الآن” بمعطيات ووثائق تفيد بتداول مجموعة من الشواهد الطبية المنسوبة إلى طبيبين يزاولان بمدينة مراكش، (ع.م) و(ح.ر) بمقاطعة المنارة وجليز. ووفق مصادر الجريدة، فإن هذه الشواهد سُلّمت لأجراء يشتبه في عدم وجود مبرر صحي حقيقي لاستفادتهم منها، في وقت تؤكد فيه المصادر ذاتها أن بعض المعنيين شوهدوا وهم يزاولون أنشطة عادية، بل إن بعضهم كان خارج المدينة خلال فترة التوقف عن العمل.

وتثير مثل هذه الوقائع، نقاشًا واسعًا حول أخلاقيات مهنة الطب، باعتبار أن الشهادة الطبية ليست مجرد ورقة إدارية، وإنما وثيقة ذات حجية قانونية، يفترض أن تُمنح بعد معاينة طبية فعلية واستنادًا إلى حالة صحية تستوجب التوقف عن العمل، وذلك وفق ما يمليه الضمير المهني والقسم الذي يؤديه الطبيب عند مزاولة المهنة.

وفي المقابل، يطرح هذا السلوك، مسؤولية الأجير أيضًا، الذي يستفيد من أجره خلال فترة التوقف المرضي، في حين يكون غيابه غير مبرر، وهو ما قد يشكل إخلالًا بواجب حسن النية في تنفيذ علاقة الشغل، ويُلحق أضرارًا مباشرة بالمشغل، سواء من حيث الإنتاجية أو اضطراره إلى تعويض الغياب أو إعادة تنظيم العمل داخل المؤسسة.

وتؤكد فعاليات مهنية أن انتشار مثل هذه الممارسات، يسيء إلى صورة الأغلبية الساحقة من الأطباء الذين يلتزمون بأخلاقيات المهنة، كما يضر بالأجراء الذين يلجؤون إلى الشواهد الطبية عند الحاجة الفعلية، ويقوض الثقة بين المشغلين والمستخدمين.

للتصدي لهذه الظاهرة وجب تفعيل آليات المراقبة القانونية، وتمكين المشغل، في الحالات التي تثار بشأنها شكوك جدية، من طلب خبرة أو فحص طبي مضاد وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، مع ترتيب الجزاءات التأديبية أو القضائية عند ثبوت أي تزوير أو استعمال غير مشروع للشهادات الطبية. كما يظل للمجالس المختصة بقطاع الصحة دور أساسي في تتبع أي إخلالات مهنية قد تمس نزاهة ممارسة الطب.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد