لم ينجح البلاغ التوضيحي الصادر عن جماعة مراكش في تهدئة غضب ساكنة مقاطعة المنارة، بعدما استمرت مشاهد تراكم النفايات المنزلية بعدد من الأحياء، رغم إعلان الجماعة عن اتخاذ إجراءات زجرية في حق الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، وفرض غرامات مالية عليها بسبب الإخلال بالتزاماتها التعاقدية.
ففي الوقت الذي أكدت فيه الجماعة أن الأعطاب التقنية التي طالت عدداً من شاحنات الشركة كانت السبب وراء الأزمة، وأن الأخيرة التزمت بكراء آليات إضافية لتدارك الوضع، لا يزال الواقع الميداني يعكس استمرار الاختلالات، حيث تتكدس الأزبال في عدد من الشوارع والأزقة، وسط استياء واسع من الساكنة التي تعتبر أن الوعود لم تتحول إلى حلول ملموسة.
ويطرح استمرار الأزمة تساؤلات جدية حول مدى قدرة الشركة المفوض لها على الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في دفتر التحملات، خاصة وأن مرفق النظافة يعد من الخدمات الأساسية التي لا تحتمل أي تعثر أو تقصير، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الصحة العامة والبيئة وجمالية المدينة.
ويرى متابعون أن الغرامات المالية، رغم أهميتها، قد لا تكون كافية إذا استمرت الاختلالات، ما يفرض تفعيل جميع الآليات القانونية المنصوص عليها في عقد التدبير المفوض لضمان احترام الشركة لالتزاماتها، وحماية حق المواطنين في بيئة نظيفة.
وفي ظل استمرار الوضع، تتجه الأنظار نحو السلطات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، للتدخل من أجل الوقوف على أسباب هذا التعثر، وتقييم مدى احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبت وجود إخلال جسيم بالخدمة.
وبين بلاغات التوضيح وواقع الشوارع، يبقى المواطن المراكشي هو المتضرر الأول، في انتظار حلول عملية تعيد للنظافة حضورها، وتحفظ صورة مدينة مراكش التي لا يليق بها أن تتحول بعض أحيائها إلى نقاط سوداء تغمرها أكوام النفايات.
