البرلمان أغلق أبوابه… والنواب يتذكرون دوائرهم الانتخابية

ما إن أُغلقت أبواب البرلمان، حتى بدأت حركة سير غير عادية على الطريق الرابطة بين الرباط والدوائر الانتخابية. سيارات في اتجاه واحد، وحقائب سياسية امتلأت بالشعارات والابتسامات والوعود المؤجلة منذ خمس سنوات.

ها هم “النواب الموسميون” يعودون، بعد غياب طويل، وكأنهم كانوا في بعثة فضائية لا تسمح بالاتصال بالأرض. فجأة سيعرفون أزقة الأحياء، ويتذكرون أسماء الدواوير، ويكتشفون أن هناك مواطنين كانوا ينتظرونهم منذ الانتخابات الماضية.

ستراهم في الأعراس يزفون العرسان، وفي الجنائز يواسون أهل الفقيد، وفي المقاهي يستمعون إلى شكاوى الناس وكأنها تُروى لهم لأول مرة. ستكثر المصافحات، والابتسامات، وصور “السيلفي”، وستتحول صفحاتهم على مواقع التواصل إلى معرض يومي للأنشطة الميدانية… وكأن السنوات الخمس الماضية كانت مجرد إجازة طويلة في الرباط.

العجيب أن بعضهم سيحدثك عن “القرب من المواطن”، بينما المواطن نفسه كان يبحث عنه طوال الولاية دون جدوى. واليوم، ومع اقتراب موعد الانتخابات، أصبح المواطن فجأة “عزيزًا”، وصوته “غاليًا”، وبيته محطة لا يمكن تجاوزها.

إنها الكوميديا السوداء التي تتكرر كل خمس سنوات؛ موسم انتخابي جديد، وأبطال قدامى، وسيناريو محفوظ، وحوارات يعرفها الجميع. الفرق الوحيد أن الناخب لم يعد ذلك المتفرج الصامت، بل أصبح يحتفظ بالأرشيف، ويتذكر الغياب قبل أن يرى الحضور.

ويبقى السؤال الأخير: هل هي زيارة اشتياق للمواطن… أم مجرد رحلة ذهاب نحو صناديق الاقتراع، ثم رحلة إياب إلى الرباط لخمس سنوات أخرى؟

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد