أشرف بونان
في الوقت الذي تؤكد فيه السلطات المغربية أن تقديم الشيشة داخل المقاهي والأماكن المفتوحة للعموم ممنوع، وأن المقاهي المخالفة معرضة للحجز والإغلاق، يبرز واقع مغاير بمدينة أكادير، حيث تواصل عشرات المحلات نشاطها بشكل اعتيادي، بل إن بعضها يمتد في العمل إلى ساعات الصباح الأولى، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى احترام القانون وتكافؤ تطبيقه.
هذا الوضع يطرح أسئلة مشروعة: إذا كان النشاط ممنوعًا، فكيف تستمر هذه المحلات في استقبال الزبائن يوميًا؟ وهل يتعلق الأمر بفراغ قانوني، أم بضعف في المراقبة، أم بوجود تراخيص لا تتطابق مع طبيعة النشاط الحقيقي الذي تمارسه بعض هذه الفضاءات؟
ولا يتوقف الجدل عند تقديم الشيشة فقط، بل يمتد إلى طبيعة الأنشطة التي تعرفها بعض هذه المحلات، والتي تتحول خلال ساعات متأخرة من الليل إلى فضاءات للسهر الصاخب والموسيقى والرقص، تحت مسميات مثل “After”، وهو ما يثير التساؤل حول ما إذا كانت تشتغل كمقاهٍ، أم كفضاءات ترفيهية تتطلب تراخيص خاصة تختلف عن رخص استغلال المقاهي.
وفي المقابل، يرى عدد من المتتبعين أن استمرار سياسة المنع دون القضاء على الظاهرة أفرز وضعًا غير سليم، حيث أصبح النشاط يمارس في الواقع خارج إطار قانوني واضح. لذلك يطالب البعض بفتح نقاش حول إمكانية تقنين هذا النشاط عبر دفتر تحملات صارم يحدد شروط الاستغلال، واحترام معايير الصحة والسلامة، ومنع ولوج القاصرين، وضبط أوقات العمل، مع إخضاع هذه الفضاءات لمراقبة إدارية وجبائية وصحية منتظمة.
كما يثير الجانب الاقتصادي للموضوع بدوره نقاشًا واسعًا، بالنظر إلى حجم المداخيل التي تحققها بعض مقاهي الشيشة، وهو ما يدفع إلى المطالبة بتشديد المراقبة الضريبية والإدارية، ضمانًا لمبدأ المنافسة العادلة بين مختلف الأنشطة التجارية، مع التأكيد على أن أي حديث عن وجود مخالفات ضريبية يستوجب أن يستند إلى معطيات أو تقارير رسمية.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحًا: هل آن الأوان لحسم هذا الملف بشكل نهائي، إما بتطبيق القانون بصرامة على الجميع دون استثناء، أو بفتح نقاش مؤسساتي حول إطار قانوني واضح ينهي حالة التناقض بين النصوص القانونية والواقع الميداني؟ ذلك من شأنه أن يحمي الصحة العامة، ويضمن احترام القانون، ويضع حدًا لحالة الغموض التي تثير الكثير من علامات الاستفهام لدى الرأي العام.
