يشكل سور مراكش حزاما واقيا لمدينة السبعة رجال، وهو الجدار الترابي الذي تم إنشاؤه خلال حكم الدولة المرابطية التي أسست المدينة، على يد الخليفة على بن يوسف اللمتونى باقتراح من الإمام ابن رشد الفقيه، سنة 522 وانفق على بنائه سبعين ألف دينار ذهبى واستغرق بناؤه مدة ثمانية أشهر، ويبلغ طوله أحد عشرة كيلومترا، وارتفاعه يتراوح ما بين 8 أمتار و 10 متر ، وقد بني في وقت قياسي، بهدف حماية المدينة من الغارات المتتالية لسكان جبل درن ( الموحدون ) يضم سور مراكش العديد من الأبواب القديمة، كان في كل واحد منها قائد مع 1000 رجل من الحراس .
تشير الكتب التاريخية إلى أن الموحدين دعموا النواة الأولى التي تم تشييدها على عهد المرابطين، بعدة أبواب اندثر بعضها ولم يبق منها إلا باب أكناو الذي لازال شاهدا قبالة صومعة الجامع، وهو الباب الرئيسي للقصبة الموحدية والذي ينفرد بشكله عن باقي الأبواب من خلال قوسه المتجانس الأطراف، وزخرفته الجميلة .
يضم سور مراكش التاريخي أربعة عشرة بابا يعود إنشائها إلى عهد المرابطين، و تتوزع على الواجهات الأربع للمدينة، وهي : باب اغمات، باب اينتان، باب دكالة، باب تاغزوت، باب الصالحة، باب ايلان، باب الشريعة، باب فاس، باب أكناو، باب الدباغين، باب مسوفة، باب المخزن، باب نفيس، باب الرخا، باب دكالة .
يشكل باب اغمات ، الحاضرة التي استقر بها المرابطون قبل بناء مدينة مراكش، منفذا لأحد الأبراج التي تتخلل الجهة الشرقية لأسوار المدينة، يتكون من قوسين كبيرين وعريقين شهدا عدة عصور وتواريخ وتغييرات ويقع في حي سيدي يوسف بن علي، الحي قديم الذي تتوسطه مقبرة شاسعة جدا، وقريبا من سوق الربيع وبوسكري، وينفتح على الجهة الشرقية من المدينة العتيقة على الطريق المؤدية إلى زاوية سيدي امحمد بن صالح، ثم قبائل حوز مراكش الجنوبية الشرقية، ويوجد الباب المذكور في الجهة الشرقية من المدينة العتيقة منفتحا بذلك على الطريق المؤدية إلى حي باب أيلان وبوسكري .
باب الدباغين، وهو أقدم الأبواب التاريخية في المدينة، إذ يعود إلى العصر المرابطي، ورغم كونه قد عرف العديد من عمليات الترميم طيلة العقود والقرون التي تعاقبت عليه، فإنه لايزال يحتفظ بوهجه الأثري وسمعته الثقافية والسياحية، ويرجع أصل التسمية الى مجاورة الباب لدور الدباغة منذ تأسيسه، ويقع وسط الواجهة الشرقية من سور مراكش ، وهو أحد الأبواب الثلاثة المفتوحة لهذه الواجهة، وهي باب ايلان وباب ينتان ، ويرجع تاريخ تأسيسه الى زمن بناء سور المدينة في عهد المرابطين، حيث وردت إشارات متعددة عنه ضمن أخبار ترجع الى هذه الفترة، ويمكن إجمال الجانب التاريخي لهذا الباب في محورين أحدهما سياسي عسكري : لعل من بين أبرز الأحداث السياسية العسكرية التي كان لها ارتباط بباب الدباغين هي عمليات البحيرة التي جرت سنة 524هـ / 1130م بما فيها من حصار ومواجهات خارج شرق سور المدينة على ميدان تمتد رقعته بين باب الدباغين وباب ايلان
حصار عام 541هـ / 1145م ، كان باب الدباغين أحد ثلاثة أبواب الذين اختار قادة جيش الموحدين اقتحام المدينة منها وهي باب دكالة في الغرب وباب ينتان وباب الدباغين في الشرق، وأسندت مهمة الاقتحام من هذا الباب بالذات الى فريق من الجند، يبدو أنه كان يتمتع بخبرة عسكرية عالية ويتعلق الأمر بالقائد عبيد المخزن مدعوما بجنود من صنهاجة .
تصفية عام 548هـ / 1154م :
وفيها أمر الخليفة عبدالمومن الموحدي تصفية المناوئين والمعادين للمخزن الجديد وذلك بقتل عيسى بن تومرت (أخ المهدي بن تومرت) كواحد ممن شملتهم حملة تصفية الناكثين وجرى تنفيذ الأمر قرب باب الدباغين
ثم هناك محور ديني : يمكن اختزال بعض عناصره البارزة في الجوانب الأربعة التالية : الجانب الشرقي : يقع باب الدباغين ضمن مجال الجانب الشرقي الذي عرف بكثافة النشاط الصوفي به في العاصمة الموحدية .
الاستسقاء : أورد ابن الزيات أخبارا تهم موضوع صلاة الاستسقاء بمراكش ، وضمنها حدد مكان أداء هذه الصلاة مرة خارج باب الدباغين ومرة خارج باب أغمات، ولعل في هذا التحديد ما يوحي بأفضلية المكان، وقيمته الخاصة عند السكان .
الكرامات : يستفاد من كتابات ابن الزيات أن عدد الكرامات التي جرت وقائعها في أبواب مراكش، بلغ 9 كرامات موزعة بين 4 أبواب هي: باب فاس – باب ينتان – باب أغمات – باب الدباغين، ومن هذا المجموع كان باب الدباغين مجالا لثلثي الكرامات المشار اليها
مقبرة الباب : تقع خارج باب الدباغين وتحده من الشمال وفيها قبور عدد من صوفية المدينة، وقد ورد ذكرهم في كتاب التشوف لأبي العباس السبتي .
ومن الخصوصيات المعمارية لباب الدباغين، توفره على بابين خارجي وداخلي، ويلاحظ وجود تباين واضح بينهما في التصميم والحجم والزخرفة يمكن اجماله في المقارنة التالية
الباب الداخلي : أكبر حجما واجهته ذات مستويات خمسة متدرجة والزخارف موجودة في حين تغيب النوافذ .
الباب الخارجي : أصغر حجما واجهته ذات مستوى واحد وزخارفه غير موجودة وله نافذة واحدة مع فتحات
ويمكن حصر المهام الأمنية لهذا الباب حسب هندسته في : عدم انفتاحه على نفس الاتجاه المقابل للسور وبالمقابل انفتح على الاتجاه الموازي له في اتجاه الشمال وذلك من أجل المراقبة التامة لمسافة السور الطويلة، إحاطته ببرجين : أحدهما في شمال الباب والآخر في جنوبه مع فتحات صغيرة تسمح فقط بالرؤية لمراقبة محيط الباب، ضيق مدخل الباب الخارجي : مقارنة مع الباب الداخلي ودعمه بباب آخر يغلق ويفتح وسقف منحدر في شكل قوس لا يسمح بالمرور المريح، المسافة الفاصلة بين البابين : تتميز هندستها بالمرور بينهما بطريقة ملتوية عبر 6 منعرجات لدواعي أمنية، ووجود ساحة مستطيلة مكشوفة يشرف عليها سطح به ستارة لاستعماله كمنطلق للهجوم المباغت ضد كل من أمكنه الافلات بين البابين، وهو آخر نقطة دفاعية داخل باب الدباغين قبل دخول المدينة .
و يعد باب فاس من ابواب مدينة مراكش التاريخية، ويقال أن باب فاس هو الجاري عليه اسم باب الخميس، وقد عرف بهذا الاسم منذ فترة حكم السعديين، وهو من الأبواب الأولى في سور مراكش، يعود تاريخ تأسيسه إلى زمن بناء السور، ولا يزال قائم الذات، يقع في القسم الشرقي من الواجهة الشمالية لسور المدينة المراكشية العتيقة .
