عبد الرحيم الجامعي يدعو المحامين إلى الاستعداد لكل الاحتمالات بشأن قانون المهنة

أكد النقيب والمحامي عبد الرحيم الجامعي أن النقاش المرتبط بمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة لم يحسم بعد، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب من هيئات المحامين الاستعداد لمختلف الاحتمالات القانونية والسياسية، مع الحفاظ على تماسك المهنة والدفاع عن استقلاليتها.

وأوضح الجامعي، خلال مداخلة ألقاها في لقاء نظمته هيئة المحامين بالرباط، أن قرار المحكمة الدستورية، مهما كانت مخرجاته، لن يكون كفيلا بالإجابة عن جميع الإشكالات التي أثارها المشروع، معتبرا أن معالجة هذه القضايا تستوجب مواصلة النقاش القانوني والمؤسساتي والاستفادة من التجارب الدستورية المقارنة، إلى جانب البناء على الاجتهادات التي راكمتها المحكمة الدستورية المغربية في عدد من الملفات.

وأشار إلى أن مسار المشروع لا يزال قابلا لعدة سيناريوهات، من بينها إمكانية المصادقة عليه خلال دورة استثنائية بما يسمح بإجراء الانتخابات المهنية المقبلة وفق مقتضياته، أو تأجيل الحسم فيه إلى الدورة التشريعية المقبلة، وهو احتمال يبقى واردا في ظل انشغال البرلمان بمناقشة مشروع قانون المالية، ما قد يؤخر البت فيه إلى موعد لاحق.

وأضاف أن استمرار التأخير قد يجعل الحكومة المقبلة أو الوزير الذي سيتولى حقيبة العدل مسؤولا عن تدبير هذا الملف، سواء بالإبقاء على المشروع بصيغته الحالية أو إدخال تعديلات جديدة عليه، الأمر الذي يجعل مستقبل النص التشريعي غير محسوم.

وفي ما يتعلق بموقف المحامين من القانون في حال دخوله حيز التنفيذ، شدد الجامعي على أن احترام مبدأ سيادة القانون يفرض الالتزام بتطبيق النصوص التشريعية، حتى وإن كانت محل انتقاد، مذكرا بأن تاريخ المهنة عرف قوانين أثارت اعتراضات واسعة قبل أن يتم تعديلها أو تجاوزها مع مرور الوقت.

واستحضر في هذا السياق تجربة ظهير سنة 1935، معتبرا أنه شكل مرحلة صعبة مست الحريات العامة والتنظيمات السياسية والحقوقية والنقابية، قبل أن يتم التخلي عنه لاحقا، مؤكدا أن التجارب أثبتت أن القوانين التي تتضمن مقتضيات تقييدية لا تستمر إذا واجهتها معارضة قانونية ومجتمعية متواصلة.

ورأى الجامعي أن مشروع قانون المحاماة ليس سوى واحد من بين عدد من الأوراش التشريعية المنتظرة، موضحا أن مشاريع قوانين أخرى، وعلى رأسها القانون الجنائي، ستفتح بدورها نقاشات واسعة حول قضايا تمس المرأة والطفل والمؤسسات وحقوق الأفراد، وهو ما يستدعي استعدادا مهنيا وحقوقيا متواصلا.

كما دعا هيئات المحامين إلى تبني رؤية استشرافية في تدبير الملفات الكبرى، عبر إعداد دراسات تتوقع مختلف التطورات المحتملة، معتبرا أن غياب التخطيط المسبق ساهم في تعقيد التعاطي مع مشروع قانون المهنة خلال مراحله السابقة.

وأشاد الجامعي بما أبان عنه المحامون والمحاميات من التزام بقرارات مؤسساتهم المهنية طوال مراحل النقاش، رغم اختلاف الآراء والمواقف، معتبرا أن هذا الانضباط يعكس قوة التنظيم المهني ووحدته.

وختم بالتأكيد على أن صيانة استقلالية المحاماة وحماية حقوق المنتسبين إليها تتطلب قيادة مهنية قوية، وحوارا مستمرا بين الهيئات والمحامين، واعتماد مقاربة متوازنة في إدارة الأزمات بما يعزز مكانة المهنة داخل منظومة العدالة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد