عصام سبادي
لم يعد تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة بالمغرب يقتصر على سن القوانين أو إقرار الضمانات الدستورية، بل أصبح يتجه بشكل متزايد نحو تطوير آليات عملية تواكب التحولات الرقمية وتوفر وسائل أكثر فعالية لحماية النساء من مختلف أشكال العنف المرتبط بمشاركتهن في الشأن العام. وفي هذا السياق، يشكل إطلاق آلية رقمية آمنة للتبليغ عن العنف المرتبط بالمشاركة النسائية في الحياة العامة والديمقراطية بالحسيمة مبادرة نوعية تعكس وعياً متزايداً بأهمية توفير بيئة آمنة تشجع النساء على الانخراط في العمل السياسي والنقابي والجمعوي والإعلامي، دون خوف من التضييق أو الاستهداف.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة لأنها لا تقتصر على استقبال التبليغات، بل تعتمد مقاربة متكاملة تقوم على التوثيق والرصد، وحماية المعطيات الشخصية، وتوجيه المستفيدات نحو خدمات المواكبة القانونية والنفسية والاستماع، بما يسمح ببناء قاعدة معطيات تساعد على فهم الظاهرة وتطوير السياسات العمومية الكفيلة بالوقاية منها. كما أن انخراط فعاليات المجتمع المدني والباحثين والحقوقيين في هذا الورش يعكس أهمية العمل التشاركي في دعم الحقوق والحريات، ويؤكد أن مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي تتطلب تكامل أدوار مختلف الفاعلين، بما يعزز الثقة في آليات الحماية والمؤازرة.
ويأتي هذا التطور في سياق وطني يشهد دينامية متواصلة لتعزيز مكانة المرأة، انسجاماً مع مقتضيات دستور المملكة، والقوانين الوطنية ذات الصلة، وفي مقدمتها القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، إلى جانب الإصلاحات المتواصلة التي تشهدها المنظومة القانونية والمؤسساتية. كما تكتسب هذه المبادرة بعداً إضافياً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يبرز النقاش حول أهمية ضمان مشاركة النساء في الحياة الديمقراطية في ظروف تحترم الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص، بما يرسخ الثقة في المؤسسات ويعزز المشاركة المواطنة.
ويؤكد هذا المسار أن المملكة المغربية تواصل، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، ترسيخ نموذج إصلاحي يجعل من تمكين المرأة وحماية حقوقها خياراً استراتيجياً ضمن مسار التنمية والدولة الاجتماعية. فكل مبادرة تعزز الأمن القانوني والرقمي للنساء، وتفتح أمامهن آفاق مشاركة أوسع في تدبير الشأن العام، تمثل إضافة جديدة إلى رصيد الإصلاحات الوطنية، وتكرس صورة المغرب كبلد يواصل تطوير تشريعاته ومؤسساته وآلياته العملية من أجل تعزيز مكانة المرأة كشريك أساسي في البناء الديمقراطي والتنمية المستدامة.
