عصام سبادي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تتواصل وتيرة تحيين المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة للعمل السياسي بالمغرب، في سياق يهدف إلى تعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي هذا الإطار، حمل العدد الأخير من الجريدة الرسمية ثلاثة قرارات مشتركة جديدة أعادت صياغة عدد من القواعد المرتبطة بتدبير الموارد المالية للأحزاب السياسية والحملات الانتخابية، عبر إقرار نماذج محاسبية أكثر تفصيلاً، وتوسيع لائحة الوثائق المثبتة للنفقات والموارد، بما ينسجم مع متطلبات التدبير المالي الحديث ويعزز آليات المراقبة المؤسساتية.
وشمل القرار الأول، الصادر بتاريخ 7 يوليوز 2026، تحيين نموذج حساب الحملة الانتخابية الخاص بالأحزاب السياسية، من خلال إدراج معطيات دقيقة حول مصادر التمويل، سواء تعلق الأمر بالأموال الذاتية أو بمساهمة الدولة بمختلف مكوناتها أو بالمساهمات الأخرى، مع تخصيص خانة لتحديد مآل الأموال العمومية المستفاد منها. كما أدخل القرار بنداً جديداً يتعلق بمصاريف إنتاج وبث المواد الإشهارية والأنشطة المرتبطة بالحملة الانتخابية عبر الإذاعات الخاصة والوسائل الرقمية، في خطوة تعكس مواكبة المشرع للتحولات التي تعرفها وسائل التواصل والتأثير الانتخابي، والتي أصبحت تحتل مكانة متزايدة في الحملات السياسية.
أما القرار الثاني، فقد همّ حسابات الحملات الانتخابية الخاصة بالمترشحين، حيث ألزم بإرفاق الحساب بوثيقة إثبات الترشيح وتصريح بالشرف يؤكد صحة المعطيات المضمنة فيه، مع التأكيد على ضرورة إيداعه لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل 90 يوماً من الإعلان عن النتائج. كما أوجب فتح حساب بنكي مستقل لتدبير موارد ومصاريف الحملة الانتخابية، وهو إجراء من شأنه أن يعزز وضوح المسارات المالية ويسهل عمليات التتبع والافتحاص، إلى جانب إدراج مصاريف الإشهار الرقمي ضمن النفقات الواجب التصريح بها، بما ينسجم مع التطور الذي عرفته وسائل الدعاية الانتخابية.
وفي السياق نفسه، جاء القرار الثالث ليحدث تعديلات على المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية، من خلال استحداث قواعد محاسبية جديدة وتوسيع نطاق الوثائق المثبتة للموارد والنفقات، وإضافة حسابات مستقلة خاصة بتمويل الحملات الانتخابية والمؤتمرات الوطنية والدعم الموجه لتعزيز تمثيلية النساء، فضلاً عن تنظيم كيفية معالجة التمويل العمومي والهبات والتبرعات واستثمارات الأحزاب في الشركات التابعة لها. ويعكس هذا الورش التنظيمي حرص السلطات العمومية على تطوير منظومة تأطير الحياة السياسية وفق معايير أكثر دقة وشفافية، بما يعزز الثقة في تدبير المال العام الموجه للأحزاب، ويكرس دور المؤسسات الرقابية في مواكبة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في إطار احترام القانون وترسيخ الممارسات الديمقراطية الرشيدة.
