المندوبية تكشف توقعاتها.. انتعاش اقتصادي تدعمه الفلاحة وتحديات تنتظر القطاعات الإنتاجية

 

عصام سبادي

 

تشير الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2027، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، إلى أن الاقتصاد المغربي مرشح لتحقيق نمو يناهز 4,8 في المائة خلال سنة 2026، قبل أن يستقر عند حدود 3 في المائة سنة 2027، في توقعات تستند إلى فرضيات اقتصادية ومناخية محددة، أبرزها تحقيق موسم فلاحي جيد يعقبه موسم بإنتاج متوسط. وتعكس هذه المعطيات، وفق ما ورد في التقرير، استمرار قدرة الاقتصاد الوطني على استعادة ديناميته بعد سنوات اتسمت بتقلبات مناخية وضغوط اقتصادية دولية، كما تبرز أثر السياسات العمومية الرامية إلى تعزيز الاستثمار، وتحسين البنيات التحتية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وهي جهود ساهمت في تعزيز قدرة المملكة على مواجهة عدد من التحديات الخارجية.

ويضع التقرير القطاع الفلاحي في صدارة محركات النمو خلال سنة 2026، مستندا إلى تحسن الظروف المناخية وارتفاع إنتاج الحبوب وانتعاش أنشطة تربية الماشية، غير أنه ينبه في الوقت نفسه إلى أن هذا الأداء يبقى مرتبطا بطبيعة الموسم الفلاحي، وهو ما يفسر توقع تباطؤ النمو خلال سنة 2027 بفعل ما يعرف بـ”أثر الأساس”. ويعيد ذلك إلى الواجهة أهمية مواصلة الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، وتطوير الفلاحة المستدامة، وتسريع برامج التكيف مع التغيرات المناخية، بما يساهم في تقليص تأثر الاقتصاد بالتقلبات المناخية، وجعل النمو أكثر استقرارا واستدامة على المدى المتوسط والبعيد.

وفي المقابل، يبرز التقرير أن القطاعات غير الفلاحية مرشحة للحفاظ على مساهمة مهمة في النشاط الاقتصادي، مدفوعة باستمرار الأوراش الاستثمارية الكبرى، وتطور قطاعات الصناعة والخدمات، والنقل، والسياحة، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالتحضير لاحتضان كأس العالم 2030. كما يسلط الضوء على استمرار بعض التحديات المرتبطة بالظرفية الدولية، من قبيل اضطراب سلاسل التوريد، وتقلب أسعار المواد الأولية، والتوترات الجيوسياسية، وتأثيرها على بعض الصناعات، وهو ما يجعل الحفاظ على تنافسية الاقتصاد الوطني رهانا يتطلب مواصلة الإصلاحات، وتشجيع الابتكار، وتنويع الأسواق، وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج الوطني.

وبصورة عامة، تعكس توقعات المندوبية رؤية استشرافية مبنية على فرضيات قابلة للتطور بحسب المستجدات الاقتصادية والمناخية، وهو ما يجعلها مؤشرات تساعد على قراءة الاتجاهات المحتملة أكثر من كونها نتائج نهائية. وفي هذا السياق، يبرز استمرار المملكة في تنفيذ مشاريع استراتيجية في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والصناعة، والسياحة، والإصلاحات الاقتصادية، باعتباره عاملا داعما لتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على الصمود أمام المتغيرات الدولية. غير أن تحقيق معدلات نمو مستدامة سيظل رهينا، وفق المعطيات الواردة في التقرير، باستمرار الاستثمار، وتحسين الإنتاجية، وترسيخ التوازن بين الأداء الفلاحي وتطور القطاعات غير الفلاحية، بما يضمن تنمية اقتصادية أكثر استقرارا وشمولا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد