عصام سبادي
مع كل موسم اصطياف، يتجدد النقاش حول مدى الالتزام بالضوابط المنظمة لاستعمال القوارب والدراجات المائية بعدد من الشواطئ المغربية، خاصة تلك التي تعرف إقبالا كبيرا من المصطافين. ويأتي هذا النقاش في سياق تداول صور ومقاطع فيديو وشهادات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، توثق في بعض الحالات اقتراب هذه الوسائل من مناطق السباحة، وهو ما يدفع عددا من المواطنين إلى التعبير عن تخوفهم من احتمال وقوع حوادث قد تهدد سلامة المرتادين، ولا سيما الأطفال، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مخالفات في جميع الشواطئ أو من قبل جميع المهنيين.
ويرى متابعون أن ممارسة الأنشطة البحرية الترفيهية تبقى، من حيث المبدأ، نشاطا مشروعا عندما تتم في إطار القوانين والقرارات التنظيمية المعمول بها، غير أن الإشكال يثار كلما أثيرت تساؤلات بشأن مدى احترام بعض الضوابط المرتبطة بمناطق الإبحار أو مسافات الأمان أو أوقات الممارسة. كما يعيد الرأي العام، في مناسبات مختلفة، استحضار بعض الحوادث التي سبق أن شهدتها شواطئ مغربية، باعتبارها دافعا للمطالبة بمزيد من اليقظة والوقاية، دون الربط بين تلك الوقائع وأي حالة بعينها أو استخلاص نتائج بشأن أوضاع قائمة لم تثبتها الجهات المختصة.
وفي عدد من المدن الساحلية، التي تشهد خلال فصل الصيف نشاطا متزايدا لهذا النوع من الخدمات، تتواصل الدعوات إلى تعزيز إجراءات المراقبة والتوعية، بما يضمن التوازن بين تنشيط السياحة البحرية والحفاظ على شروط السلامة. ويرى مهتمون أن فعالية أي منظومة وقائية تظل مرتبطة بحسن تطبيق النصوص التنظيمية، وتحديد فضاءات واضحة لمختلف الاستعمالات، والتدخل عند الاقتضاء من قبل السلطات المختصة كلما تبين وجود مخالفات، وذلك وفق ما ينص عليه القانون وبعد التحقق من الوقائع.
وفي المقابل، يؤكد متابعون أن تعميم الأحكام على جميع مستغلي القوارب والدراجات المائية لا يعكس واقع القطاع، الذي يضم مهنيين يلتزمون، بحسب ما هو معمول به، بالضوابط القانونية وإجراءات السلامة. لذلك، يظل الرهان المطروح، وفق متابعين، هو تطوير آليات المراقبة والوقاية والتحسيس، بما يعزز ثقة المصطافين، ويحافظ في الوقت نفسه على الأنشطة البحرية الترفيهية باعتبارها جزءا من العرض السياحي، في إطار احترام القوانين والقرارات التنظيمية الصادرة عن السلطات المختصة.
