عصام سبادي
أعاد تصريح عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الذي أدلى به يوم الخميس 23 يوليوز 2026، بشأن بلوغ حجم الدعم الموجه لقطاع المواشي واللحوم 74 مليار درهم، دون أن ينعكس، بحسب ما صرح به، على أسعار اللحوم، ملف الدعم العمومي إلى واجهة النقاش من جديد. فالرقم، سواء من حيث حجمه أو من حيث ما أثاره من تساؤلات، أعاد فتح باب النقاش حول مدى نجاعة آليات الدعم، وكيفية قياس أثرها على السوق، وما إذا كانت النتائج المحققة تتناسب مع حجم الموارد التي تم رصدها، وهي أسئلة تظل مطروحة في إطار النقاش السياسي والمؤسساتي المشروع.
وبعيدا عن التجاذب بين الأغلبية والمعارضة، يبقى المواطن معنيا قبل أي طرف آخر بنتائج السياسات العمومية. فالمستهلك الذي ظل يواجه خلال السنوات الأخيرة أسعارا مرتفعة للحوم، قد يتساءل عن مدى انعكاس برامج الدعم على القدرة الشرائية، في حين يؤكد عدد من المهنيين أن القطاع واجه في المقابل تحديات استثنائية، من بينها توالي سنوات الجفاف، وارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع أعداد القطيع، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. لذلك، فإن تقييم أثر الدعم يقتضي قراءة شاملة لمختلف هذه العوامل، وعدم اختزالها في عنصر واحد فقط.
ومن زاوية الحكامة، يبرز مطلب تعزيز الشفافية في تقديم المعطيات المتعلقة بالدعم العمومي، سواء من حيث حجم الاعتمادات المرصودة، أو الجهات المستفيدة، أو الأهداف التي تحققت فعليا مقارنة بما كان منتظرا. فكلما توفرت معطيات دقيقة ومفصلة، أصبح النقاش أكثر موضوعية، وساهم ذلك في تعزيز ثقة الرأي العام في السياسات العمومية، وفي تمكين المؤسسات الرقابية والبرلمان من أداء أدوارهما الدستورية في التقييم والمساءلة، بعيدا عن أي أحكام مسبقة أو استنتاجات غير مدعومة بمعطيات رسمية.
وفي انتظار ما قد يرافق هذا النقاش من توضيحات أو معطيات إضافية من الجهات الحكومية والمؤسسات المختصة، يظل السؤال الأبرز هو: كيف يمكن قياس نجاح أي برنامج للدعم؟ هل بحجم الأموال التي رُصدت، أم بالأثر الذي يشعر به المواطن في السوق؟ إن هذا السؤال لا يستهدف التشكيك في الجهود المبذولة، بقدر ما يعكس أهمية تقييم السياسات العمومية بشكل مستمر، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترشيد الإنفاق العمومي، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الثقة في المؤسسات.
