عصام سبادي
رغم الحملات الأمنية المتواصلة التي تشنها مختلف المصالح الأمنية بمختلف المدن من أجل ضبط المخالفات وتعزيز السلامة الطرقية، لا يزال بعض مستعملي الدراجات النارية يصرون على سلوكات خطيرة داخل الفضاء العام، وكأن القانون لا يعنيهم أو أن الطريق ملكية خاصة لهم. ومن المهم التأكيد أن هذه الممارسات لا تمثل جميع أصحاب الدراجات النارية، بل تصدر عن فئة محدودة تسيء إلى آلاف السائقين الذين يحترمون قانون السير ويلتزمون بقواعد السلامة.
وتتجلى هذه السلوكات في السياقة الاستعراضية، والسرعة المفرطة، ورفع العجلة الأمامية، وإحداث ضجيج متعمد بواسطة تعديلات غير قانونية على الدراجات، إضافة إلى تجاهل إشارات المرور، والسير بشكل متهور وسط الأحياء السكنية والفضاءات السياحية، وهو ما يخلق حالة من الخوف لدى المارة والأسر والأطفال. كما أن الأخطر من ذلك هو أن بعض المخالفين يوثقون هذه التصرفات وينشرونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لإظهارها وكأنها إنجاز أو تحدٍّ للقانون، وهو سلوك يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى الوعي بخطورة ما يتم الترويج له.
وفي المقابل، تواصل المصالح الأمنية القيام بحملات ميدانية منتظمة أسفرت في مناسبات عديدة عن حجز دراجات مخالفة، وتحرير محاضر قانونية، واتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في قانون السير، في إطار حماية مستعملي الطريق والحفاظ على النظام العام. غير أن نجاح هذه الحملات يظل رهيناً أيضاً بانخراط المجتمع، لأن الردع وحده لا يكفي إذا استمرت بعض العقليات في التعامل مع الفضاء العام بمنطق التحدي والاستهتار، غير آبهة بما قد ينجم عن تلك السلوكات من حوادث قد تخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل بعض أصحاب الدراجات النارية يسيئون إلى صورة فئة واسعة من السائقين الملتزمين؟ وهل يدرك هؤلاء أن دقائق من الاستعراض قد تنتهي بمأساة لا تخصهم وحدهم، بل تمتد إلى أسر بريئة ومستعملي طريق لا ذنب لهم سوى أنهم صادفوا سلوكاً متهوراً؟ إن احترام القانون ليس خياراً، بل مسؤولية جماعية، وحماية الفضاء العام تبدأ من وعي كل مستعمل للطريق بأن الحرية في السياقة تقف عند حدود سلامة الآخرين.
