رئاسة بلا نفوذ.. كيف اختطفت السلطة التنفيذية البساط الحزبي من شوكي بالجنوب؟

 

سيدي اسباعي

 

تتجاوز التحركات السياسية الأخيرة في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية حدود المنطق التنظيمي الكلاسيكي للأحزاب؛ إذ يكشف المشهد الميداني عن معادلة لافتة عنوانها العريض عودة عزيز أخنوش للهيمنة على الظهور الحزبي والرمزية السياسية بالصحراء المغربية، في مقابل حضور متوارٍ ومحتشم لمحمد شوكي الذي خلفه رسمياً على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار.

وفي هذا الإطار، لا يمكن قراءة هذا التباين الظاهر بمعزل عن الطبيعة الخاصة للسلوك السياسي بالمنطقة، ولا عن الآليات المعقدة التي تبنى عليها الشرعية الانتخابية وتوازنات النفوذ في المغرب.

إن قراءة السلوك السياسي بالصحراء تستوجب الإدراك بأن البناء الحزبي الهيكلي غالباً ما يتراجع لصالح شبكات النفوذ العائلي والقبلي، والوجاهة الاقتصادية، والامتداد المحلي للوجهاء.

وفي هذا السياق، لا يمثل عزيز أخنوش مجرد قيادي سابق، بل يتجسد في شخصه ثقل السلطة التنفيذية كرئيس للحكومة إلى جانب ثروته ونفوذه في عالم المال والأعمال، وهي المحددات الأساسية التي يبني عليها أعيان الجنوب تحالفاتهم.

بالنسبة للمنتخبين والفاعلين المحليين في جهات مثل العيون والداخلة وكلميم، فإن القنوات المباشرة مع رجل يملك مفاتيح القرار المالي والتنموي هي الأقدر على ضمان المصالح التنموية والسياسية لمناطقهم، مقارنة بالتواصل مع قيادة حزبية ذات طابع إداري وتكنوقراطي كشخص محمد شوكي.

من جهة أخرى، قد لا تعكس هذه الوضعية بالضرورة صراعا داخليا أو إضعافا لموقع الرئيس الجديد للحزب، بقدر ما تعبر عن هندسة براغماتية لتقسيم الأدوار داخل بيت “الأحرار”.

فبينما يترك لشكل الحزب الإداري والتدبيري بالرباط أن يدار عبر شوكي، تظل الملفات ذات الطابع الإستراتيجي والخزانات الانتخابية الكبرى كالأقاليم الجنوبية حكرا على القيادة الثقيلة ذات الامتداد التاريخي والتنفيذي.

فالحزب يعي تماما أن الأقاليم الجنوبية، المعروفة بنسب مشاركتها الانتخابية المرتفعة، تُشكل حجر الزاوية في رسم الخريطة السياسية القادمة، وأن الحفاظ على ولاء أعيانها يستدعي حشدا لرمزية رئيس الحكومة شخصيا لتقديم ضمانات سياسية وتنموية مبكرة توطد التزكيات وتضمن استمرار الهيمنة التجمعية.

في المحصلة، تؤكد هذه الدينامية أن المشهد السياسي في الجنوب المغربي ما زال محكوما بقواعد الثقل الشخصي والمكاسب المباشرة، متجاوزا الشكليات التنظيمية للهياكل الحزبية.

فالمناصب الهيكلية داخل الأحزاب قد تمنح شرعية قانونية لإدارة المكاتب، لكنها في البيئة السياسية للصحراء تظل عاجزة عن سحب البساط من تحت أقدام من يمتلكون السلطة التنفيذية والنفوذ المالي والرمزية الميدانية.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد