الشرقي لبريز
رفعت المنظمة الديمقراطية للشغل سقف مطالبها بشأن أوضاع المتقاعدين والمتقاعدات بالمغرب، مطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لإنصاف هذه الفئة، في ظل ما وصفته بتآكل قدرتها الشرائية وتفاقم الأعباء الاجتماعية والصحية التي تواجهها.
وفي مذكرة مطلبية وجهتها إلى رئيس الحكومة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى جانب مسؤولي صندوق الإيداع والتدبير ومؤسسات التقاعد، اعتبرت المنظمة أن شريحة واسعة من المتقاعدين تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة بسبب محدودية المعاشات وارتفاع تكاليف المعيشة، داعية إلى مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة في هذا المجال.
وأبرزت النقابة أن أزيد من 54 في المائة من المتقاعدين المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتقاضون معاشات شهرية لا تتجاوز 1500 درهم، فيما يحصل أكثر من 68 في المائة منهم على معاشات تقل عن 2000 درهم، وهو ما يجعل هذه المداخيل غير كافية لتغطية الحاجيات الأساسية في ظل موجة الغلاء التي تشهدها الأسواق.
كما نبهت المنظمة إلى الأعباء الصحية التي تثقل كاهل المتقاعدين، مشيرة إلى أن نسبة مهمة منهم تعاني من أمراض مزمنة تتطلب نفقات علاجية مستمرة، ما يستنزف جزءا كبيرا من قيمة معاشاتهم ويؤثر بشكل مباشر على مستوى عيشهم.
وانتقدت المنظمة التدابير الحكومية المتعلقة بالإعفاءات الضريبية المطبقة على المعاشات، معتبرة أنها لم تحقق الأثر الاجتماعي المنشود بالنسبة لغالبية المتقاعدين، لكون المستفيد الأكبر منها هم أصحاب المعاشات المرتفعة، بينما تبقى الفئات ذات الدخل المحدود خارج دائرة الاستفادة الحقيقية.
وفي سياق البحث عن حلول مستدامة، دعت النقابة إلى اعتماد نظام لفهرسة المعاشات وربط مراجعتها الدورية بمعدلات التضخم وتكاليف المعيشة، على غرار ما هو معمول به في عدد من التجارب الدولية، بما يضمن الحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين بشكل تلقائي ومنتظم.
كما طالبت بتحسين مردودية استثمار احتياطيات صناديق التقاعد المودعة لدى صندوق الإيداع والتدبير، والتي تفوق قيمتها 327 مليار درهم، معتبرة أن تدبير هذه الموارد بكفاءة أكبر من شأنه توفير هوامش مالية تسمح بتمويل الزيادات الضرورية في المعاشات.
وتضمنت المذكرة مطلب إقرار زيادة استثنائية وشاملة في المعاشات المدنية والعسكرية تتراوح قيمتها بين 2000 و3000 درهم، مع صرفها بأثر رجعي، إلى جانب الرفع من الحد الأدنى للمعاشات بما يتلاءم مع متطلبات العيش الكريم والارتفاع المتواصل في تكاليف الحياة.
وفي المقابل، جددت المنظمة الديمقراطية للشغل رفضها لأي إصلاح لأنظمة التقاعد يقوم على رفع سن الإحالة على التقاعد أو زيادة الاقتطاعات أو المساس بالحقوق المكتسبة للمتقاعدين، مؤكدة أن أي ورش إصلاحي ينبغي أن يحقق التوازن بين استدامة صناديق التقاعد وضمان الحماية الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة.
