الشافقي وملف عمال المحطة الطرقية… دفاع متأخر أم خطاب انتخابي؟

في السياسة، لا يكفي أن يرفع المنتخب صوته دفاعًا عن قضايا المواطنين داخل الدورات الرسمية، إذا كان يمتلك في الوقت نفسه من الصلاحيات والموقع ما يؤهله للتأثير في القرار قبل أن يتحول إلى مجرد خطيب يصفق له الحاضرون. فالممارسة السياسية تُقاس بالفعل، لا بالتصريحات، وبالنتائج، لا بالشعارات.

وخلال الدورة الاستثنائية الأخيرة لمجلس جماعة مراكش، التي ناقشت تداعيات نقل المحطة الطرقية من باب دكالة إلى المحطة الجديدة بالعزوزية، خرج عبد الواحد الشافقي، رئيس مجلس مقاطعة المنارة، بتصريح بدا في ظاهره منحازًا للبعد الاجتماعي، حين قال: “محطة العزوزية معلمة رائعة، لكن الشق الاجتماعي يعاب علينا… وغادي يبقى فالرقاب ديالنا كاملين كمنتخبين. عاملات ومستخدمين عندهم أكثر من ثلاثين سنة، علاش ما ندمجوهمش فالشركة الجديدة؟”.

ورغم وجاهة هذا الطرح من حيث المبدأ، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بمضمون التصريح، بل بموقع صاحبه داخل منظومة اتخاذ القرار. فعبد الواحد الشافقي ليس فاعلًا سياسيًا من خارج المؤسسات، بل هو برلماني عن دائرة المنارة، وعضو بمجلس جماعة مراكش، ورئيس مجلس مقاطعة المنارة التي تحتضن المحطة الطرقية الجديدة داخل نفوذها الترابي. وهي مواقع تمنحه هامشًا واسعًا للترافع والتأثير، سواء عبر المؤسسة التشريعية أو من داخل الجماعة أو من خلال اختصاصاته الترابية.

ومن هذا المنطلق، فإن إثارة ملف المستخدمين بعد اكتمال عملية ترحيل المحطة يثير تساؤلات مشروعة: لماذا لم يُفتح هذا النقاش في المراحل السابقة؟ ولماذا لم تُستثمر هذه المواقع التمثيلية والمؤسساتية لفرض ضمانات اجتماعية تحمي العاملات والمستخدمين الذين أفنوا أكثر من ثلاثين سنة في خدمة المرفق؟

إن الدفاع عن القضايا الاجتماعية يكتسب قيمته عندما يترجم إلى مبادرات وقرارات قبل تنفيذ المشاريع، لا عندما يتحول إلى خطاب يُلقى بعد اكتمالها. فالمواطن ينتظر من المنتخب، خصوصًا إذا كان يجمع بين المسؤولية البرلمانية والمحلية، أن يكون جزءًا من الحل، لا أن يكتفي بتشخيص المشكلة بعد وقوعها.

فالسياسة ليست فن إطلاق المواقف المتأخرة، بل مسؤولية تقتضي المبادرة والاستباقية وربط المسؤولية بالمحاسبة. أما تحويل القضايا الاجتماعية إلى مادة للخطاب السياسي في لحظات معينة، فإنه يفتح الباب أمام اتهامات بالشعبوية أكثر مما يعكس ممارسة سياسية فعالة.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد