سيدي اسباعي
شهدت مخيمات تندوف ليلة دامية إثر تجدد المواجهات المسلحة والعنيفة بين عناصر من تنظيم البوليساريو وشبكات متخصصة في التهريب الدولي، وفق ما أظهرته مقاطع فيديو وصور جرى تداولها بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، مفشية حساسية الوضع الأمني داخل المنطقة.
وفي هذا الإطار، تعكس هذه التطورات الميدانية حالة الشلل الأمني والهشاشة العميقة التي باتت تطبع الأوضاع داخل المخيمات، حيث أصبحت الساحة مرصودة لتصفية الحسابات بين المجموعات المسلحة وعصابات التهريب التي تنشط في المنطقة.
ويكشف هذا الفتيل المتفجر عجز قيادة البوليساريو عن بسط السيطرة وتوفير الأدنى من الحماية للمحتجزين، في ظل غياب سيادة القانون واستشراء الفساد في هيكلية الإدارة والمؤسسات المزعومة هناك.
إن تقاطع المصالح بين قيادات داخل التنظيم وشبكات التهريب والإرهاب الإقليمي يكرس حالة من الفوضى، ويعري هشاشة المنظومة الأمنية التي تستغل غطاء لتمرير الأنشطة غير المشروعة.
وأمام هذا الواقع المتدهور، يجد سكان المخيمات أنفسهم بين مطرقة الانفلات الأمني وسندان القيادة التي افتقرت إلى الإرادة والقدرة على مواجهة التحديات المتزايدة، مما يضع مستقبل المنطقة برمتها على كف عفريت من عدم الاستقرار.
