محمد بولطار
اصطدم العشرات من المتسللين للثغر المحتل سبتة، بواقع مرير صدم العديد منهم، وجعلهم يعودون أدراجهم طواعية، رافعين شعار “قطران بلادي ولا عسل البلدان”.
شباب نسجوا أحلاما بالنعيم وخالوا صورة الفردوس في مخبلاتهم بمجرد وطإ أرجلهم للضفة الأخرى، فكانت الصدمة قوية، تيهان وسط أزقة لا يعرفون مخارجها، مطاردات أمنية وعسكرية، وتربص مناهضين بفكر عنصري، لتكون مواجهة موج البحر أقل وقعا وخطورة من عنف آدميين يتحينوا فرص التنكيل والترهيب بل وحتى القتل.
هجرة جماعية غير شرعية، شارك فيها ميسور وفقير، شاب وكهل وفتاة قاصر، لا لشيئ سوى إيمان خاطئ وفكر مغلوط، بأن الحاجز عن رغد العيش والرفاه والغنى هو بضع كيلومترات وسط مخاطرة بالروح والجسد في عرض بحر لا يسلم من بطشه إلا القليل، ليكون الواقع أشد من معيش يومي يتم توصيفه بالمرارة إلا أنه أكثر دفئا وأمانا وطمأنينة.
الضفة الأخرى لم تفتح ذراعيها حبا ولا رغبة في تحسين حال، إنما كان ذلك لتغطية خصاص وتحسين هرم ديمغرافي أنهكت قاعدته الشيخوخة، واستقطاب واستغلال شباب وقاصرين جاهزين لفعل ما يؤمرون.
الضفة الشمالية لم تعد ذلك النعيم الموشوم في الذاكرة، وواقع ماجرى خلال اليومين الأخيرين شاهد على ذلك، التضحية بالنفس والأهل والولد تستحق ماهو أحسن من العودة في ثابوت أو ملفوظا من مياه اليم التي لا تلفظ سوى النفايات والشوائب، لنكن حذرين ولنتحلى بالواقعية، وبلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام…
